الماء وما استخرجه الا نبي أو وصي نبي ( 1 ) .
خبر آخر يؤيد الخبر السابق
في صفين لنصر بن مزاحم وتاريخ ابن كثير واللفظ للأول :
قال : لما نزل علي الرقة بمكان يقال له بليخ على جانب الفرات ، فنزل راهب
هناك من صومعته فقال لعلي : ان عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا ، كتبه أصحاب
عيسى بن مريم ، أعرضه عليك قال علي : نعم ، فما هو ؟ قال الراهب :
بسم الله الرحمن الرحيم .
[ الذي قضى فيما قضى ، وسطر فيما سطر ، أنه باعث في الأميين رسولا منهم
يعلمهم الكتاب والحكمة ، ويدلهم على سبيل الله ، لا فظ ولا غليظ ، ولا صخاب
في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، أمته الحمادون الذين
يحمدون الله على كل نشز ، وفي كل صعود وهبوط ، تذل ألسنتهم بالتهليل والتكبير
والتسبيح ، وينصره الله على كل من ناواه ، فإذا توفاه الله اختلفت أمته
ثم اجتمعت ، فلبثت بذلك ما شاء الله ثم اختلفت ، فيمر رجل من أمته بشاطئ
هذا الفرات ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويقضي بالحق ، ولا يرتشي في
الحكم . الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت به الريح ، والموت أهون عليه
من شرب الماء على الظماء ، يخاف الله في السر ، وينصح له في العلانية ، ولا يخاف
في الله لومة لائم . من أدرك ذلك النبي صلى الله عليه وسلم من أهل هذه البلاد
فآمن به كان ثوابه رضواني والجنة ، ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره ، فإن
القتل معه شهادة ] . ثم قال له : فأنا مصاحبك غير مفارقك حتى يصيبني ما أصابك
قال : فبكي علي ثم قال : الحمد لله الذي لم يجعلني عنده منسيا ، الحمد لله الذي
ذكرني في كتب الأبرار . ومضى الراهب معه ، وكان - فيما ذكروا - يتغدى مع علي
ويتعشى حتى أصيب يوم صفين ، فلما خرج الناس يدفنون قتلاهم قال علي : اطلبوه
فلما وجدوه ، صلى عليه ودفنه ، وقال : هذا منا أهل البيت . واستغفر
له مرارا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وقعة صفين ، ط ، المدني بمصر سنة 1382 ه : 145 وتاريخ الخطيب ( ج 12 / 305 ) وقد أوردنا الخبر
بإيجاز من الأول .
وقد بني في مكان الدير منذ قرون مسجد براثا وتغير مجرى نهر دجلة فأصبح قريبا من المسجد المذكور
( 2 ) صفين ، ص : 147 - 148 . وابن كثير ( ج 7 / 254 ) .
والبليخ : اسم نهر بالرقة ، يجتمع فيه الماء من عيون . معجم البلدان .