عمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح ، والمغيرة بن شعبة
فقال : ما الرأي ؟
قالوا : ( 1 ) الرأي أن تلقى العباس بن عبد المطلب فتجعل له في هذا الامر نصيبا
يكون له ولعقبه من بعده فتقطعون به ناحية علي بن أبي طالب " وتكون لكما حجة ( 2 ) "
على علي إذا مال معكم .
فانطلق أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة بن الجراح ، والمغيرة ، حتى دخلوا على
العباس ليلا ( 3 ) فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ، ثم قال :
" إن الله بعث محمدا نبيا ، وللمؤمنين وليا ، فمن عليهم بكونه بين أظهرهم
حتى اختار له ما عنده فخلى على الناس أمورهم ( 4 ) ليختاروا لأنفسهم في مصلحتهم
مشفقين ( 5 ) فاختاروني عليهم واليا ولأمورهم راعيا ، فوليت ذلك وما أخاف بعون الله
وتسديده وهنا ، ولا حيرة ، ولا جبنا ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ، وما
أنفك يبلغني عن طاعن بقول الخلاف على عامة المسلمين يتخذكم لجأ فتكونوا حصنه
المنيع ، وخطبه البديع ، فإما دخلتم مع الناس فيما اجتمعوا عليه ، وإما صرفتموهم عما
مالوا إليه ، ولقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الامر نصيبا يكون لك ويكون
لمن بعدك من عقبك ، إذ كنت عم رسول الله ، وإن كان الناس قد رأوا مكانك ومكان
صاحبك " فعدلوا الامر عنكم ( 6 ) " على رسلكم بني هاشم فإن رسول الله منا ومنكم .
فقال عمر بن الخطاب : وأخرى إنا لم نأتكم لحاجة إليكم ، ولكن كرها أن
يكون الطعن في ما اجتمع عليه المسلمون منكم فيتفاقم الخطب بكم وبهم ، فانظروا
لأنفسكم !
هامش
( 1 ) في نص الجوهري أن قائل هذا الرأي هو المغيرة بن شعبة وهذا هو الأقرب إلى الصواب .
( 2 ) هذه الزيادة في نسخة الإمامة والسياسة ج 1 / 14 .
( 3 ) في رواية ابن أبي الحديد أن ذلك كان في الليلة الثانية بعد وفاة النبي .
( 4 ) إن ضمير " هم " موجود في رواية ابن أبي الحديد .
( 5 ) في نسخة الإمامة والسياسة وابن أبي الحديد ج 1 ص 74 " متفقين " وهو الأشبه بالصواب
( 6 ) الزيادة في نسخة ابن أبي الحديد والإمامة والسياسة .