المغيرة : مات والله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر : كذبت ما مات رسول
الله صلى الله عليه وآله ، ولكنك رجل تحوسك فتنة ، ولن يموت رسول الله حتى يفني
المنافقين ( 1 ) .
أخذ عمر يقول : إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله توفي ، ان رسول
الله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى عن قومه وغاب أربعين ليلة ، والله
ليرجعن رسول الله فليقطعن أيدي رجال وأرجل من يزعمون أنه مات ( 2 ) ، من قال إنه
مات علوت رأسه بسيفي ، وإنما ارتفع إلى السماء ( 3 ) .
فتلي عليه في المسجد " وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات
أو قتل انقلبتم على أعقابكم " ( 4 ) .
وقال العباس بن عبد المطلب : ان رسول الله قد مات واني رأيت في وجهه ما لم
أزل أعرفه في وجوه بني عبد المطلب عند الموت ، وقال : هل عند أحدكم عهد من رسول
الله صلى الله عليه وآله في وفاته فليحدثنا ، قالوا : لا ، فقال : اشهدوا أيها الناس ان أحدا
لا يشهد على رسول الله بعهد عهد إليه في وفاته . . . ( 5 ) .
فما زال عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه ( 6 ) ، حتى جاء الخليفة أبو بكر من السنح
وتلا : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل - الآية " فقال عمر : هذا في كتاب
الله ؟ قال : نعم ، فسكت عمر ( 7 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 6 / 219 وسائر مصادره في عبد الله بن سبأ ج 1 / 102 - 103 .
( 2 ) تاريخ الطبري ط . أوروبا 1 / 1818 .
( 3 ) تاريخ أبي الفداء 1 / 164 .
( 4 ) رواه ابن سعد في طبقاته ج 2 ق 2 / 57 ، وفي كنز العمال ج 4 / 53 رقم الحديث 1092 ، وابن كثير
في ج 5 / 243 من تاريخه . ورواه الأميني في غديره عن شرح المواهب للزرقاني ج 8 / 281 . وراجع ابن ماجة
الحديث : 627 ، والآية : 144 من سورة آل عمران .
( 5 ) رواه ابن سعد في طبقاته ج 2 / ق / 2 / 57 . وابن كثير في تاريخه ج 5 / 243 ، وفي السيرة الحلبية
ج 3 / 390 - 391 ، وكنز العمال ج 4 / 53 ، الحديث : 1092 ، والتمهيد للباقلاني ص 192 - 193 .
( 6 ) أنساب الأشراف ج 1 / 567 ، وابن سعد ج 2 / ق 2 / 53 ، وكنز العمال ج 4 / 53 ، تاريخ الخميس
ج 2 / 185 ، والسيرة الحلبية ج 3 / 392 .
( 7 ) الطبقات لابن سعد ج 2 ق 2 / 54 ، والطبري 1 / 1817 - 1818 ، وابن كثير ج 5 / 243 ، والسيرة
الحلبية ج 3 / 392 ، وابن ماجة ، الحديث : 1627 ، وان هذه الآية التي قرأها على عمر هي التي كان ابن
أم مكتوم قد قرأها عليه قبل ذلك . وكان التشكيك في موت الرسول يوم وفاته من خصائص الخليفة عمر بن
الخطاب ، فان أصحاب السير والمؤرخين لم يذكروا هذا التشكيك عن غيره .