فدخلت فاطمة بنت أسد في الكعبة ووضعت عليا هناك ( 1 ) .
وتلك فضيلة نقلها قاطبة المؤرخين والمحدثين الشيعة ، وكذا علماء الأنساب
في مصنفاتهم ، كما نقلها ثلة كبيرة من علماء السنة وصرحوا بها في كتبهم واعتبروها
حادثة فريدة ، وواقعة عظيمة لم يسبق لها مثيل ( 2 ) .
وقال الحاكم النيشابوري : وقد تواترت الاخبار ان فاطمة بنت أسد ولدت
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، في جوف الكعبة ( 3 ) .
وقال شهاب الدين أبو الثناء السيد محمود الآلوسي : " وكون الأمير كرم الله
وجهه ، ولد في البيت ، أمر مشهور في الدنيا ولم يشتهر وضع غيره كرم الله وجهه ،
كما اشتهر وضعه " ( 4 ) .
2 - الإمام علي والتربية في حجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وأما التربية الروحية والفكرية والأخلاقية فقد تلقاها علي - عليه السلام - في حجر
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي الضلع الثاني من أضلاع شخصيته الثلاثة .
ولو أننا قسمنا مجموعة سنوات عمر الامام - عليه السلام - إلى خمسة أقسام لوجدنا
القسم الأول من هذه الأقسام الخمسة من حياته الشريفة ، يشكل السنوات التي
قضاها - عليه السلام - قبل بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم .
وان هذا القسم من حياته الشريفة لا يتجاوز عشر سنوات ، لان اللحظة التي
ولد فيها علي ( عليه السلام ) لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد تجاوز الثلاثين من عمره المبارك ، هذا
مع العلم بأنه صلى الله عليه وآله وسلم قد بعث بالرسالة في سن الأربعين .
وعلى هذا الأساس لم يكن الإمام علي - عليه السلام - قد تجاوز السنة العاشرة
هامش
( 1 ) كشف الغمة 1 / 60 .
( 2 ) مروج الذهب 2 / 349 ، شرح الشفاء للقاضي عياض 1 / 151 وغيرهما ، وقد أفرد العلامة
الأردوبادي رسالة في هذه المنقبة وسماها : علي وليد الكعبة .
( 3 ) شرح عينية عبد الباقي أفندي العمري 15 .
( 4 ) الغدير 6 / 22 .