ليعلم خيار الناس أن محمدا * نبي كموسى والمسيح ابن مريم
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * رسولا كموسى خط في أول الكتب ( 1 )
إن من المستحيل أن تصدر أمثال هذه التضحيات التي كان أبرزها محاصرة بني
هاشم جميعا في الشعب ومقاطعتهم القاسية من دافع غير الايمان العميق بالهدف
والشغف الكبر بالمعنوية ، الذي كان يتصف به أبو طالب ، إذ لا تستطيع مجرد
الوشائج العشائرية ، وروابط القربى ، أن توجد في الانسان مثل هذه الروح
التضحوية .
إن الدلائل على إيمان أبي طالب بدين ابن أخيه تبلغ من الوفرة والكثرة بحيث
استقطبت اهتمام كل المحققين المنصفين والمحايدين ، ولكن بعض المتعصبين
توقف في إيمان تلك الشخصية المتفانية العظيمة ، بالدعوة المحمدية بينما تجاوز
فريق هذا الحد إلى ما هو أبعد من ذلك ، حيث قالوا بأنه مات غير مؤمن .
ولو صحت عشر هذه الدلائل الدالة على إيمان أبي طالب الثابتة في كتب
التاريخ والحديث ، في حق رجل آخر لما شك أحد في إيمانه فضلا عن إسلامه ولكن
لا يعلم الانسان لماذا لا تسطيع كل هذه الأدلة إقناع هذه الزمرة ، وإنارة الحقيقة لهم ؟ !
هذا عن والد الامام أمير المؤمنين - عليه السلام - .
وأما أمه فهي فاطمة بنت أسد بن هاشم وهي من السابقات إلى الاسلام
والايمان برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد كانت قبل ذلك تتبع ملة إبراهيم .
إنها المرأة الطاهرة التي لجأت - عند المخاض - إلى المسجد الحرام ،
وألصقت نفسها بجدار الكعبة وأخذت تقول :
" يا رب إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب ، وإني مصدقة
بكلام جدي إبراهيم وانه بنى البيت العتيق ، فبحق الذي بنى هذا البيت و ( بحق )
المولود الذي في بطني الا ما يسرت علي ولادتي " .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 / 37 .