عن أبي صادق ، عن حنش : أن عليا عليه السلام قال : من أراد أن يسأل عن أمرنا وأمر
القوم ، فإنا منذ خلق الله السماوات والأرض على سنة موسى عليه السلام وأشياعه ، وإن
عدونا منذ خلق الله السماوات والأرض على سنة فرعون وأشياعه ، وإني أقسم
بالذي فلق الحبة وبرئ النسمة وأنزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وآله وسلم صدقا وعدلا لتعطفن
عليكم هذه الآية : * ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ) * ( 1 ) .
قال يحيى بن الحسن : واعلم أن هذا الفصل قد جمع أشياء كلها توجب
لمولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلى الله عليه الولاء بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
منها قوله سبحانه وتعالى : * ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه
يصدون ) * ( 2 ) لأنه لما قال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : " إن فيك مثلا من عيسى " عظم ذلك
على قوم من أصحابه وأقاربه ، فقالوا : عيسى خير منه لان عيسى بالأمس كنا
نتخذه إلها .
فلما سمع الله تعالى مقالة القوم أكبرها سبحانه وتعالى وأنكرها بدليل قوله
تعالى : * ( إذا قومك منه يصدون . وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا
جدلا بل هم قوم خصمون ) * ( 3 ) فجعل قولهم جدلا وجعلهم خصمين أدل دليل
على انكار مقالتهم .
ثم أوضح تعالى عن حقيقة إنكار قولهم بقوله تعالى : * ( إن هو الا عبد
أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ) * ( 4 ) .
هامش
1 - ينظر شواهد التنزيل 1 / 412 .
2 - سورة الزخرف : 43 / 57 .
3 - سورة الزخرف : 43 / 57 - 58 .
4 - سورة الزخرف : 43 / 59 .