أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والوليد بن عقبة بن أبي معيط - أخي عثمان
لامه - ، وذلك إنه كان بينهما تنازع وكلام في شئ ، فقال الوليد لعلي عليه السلام :
اسكت فإنك صبي ، وأنا والله أبسط منك لسانا وأحد منك سنانا وأشجع جنانا
وأملا منك حشوا في الكتيبة .
فقال له علي صلى الله عليه وآله : اسكت فإنك فاسق ، فأنزل الله تبارك
وتعالى : * ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) * ( 1 ) .
قال يحيى بن الحسن : واعلم أن هذا الفصل قد جمع أشياء في فقد النظير
لمولانا أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله .
منها كونه من الأبرار وولديه وزوجته صلى الله عليهم ، وجزاؤهم الجنة
والحرير ، وجميع ما ذكر من أنواع النعيم .
وهذا في حقهم عليهم السلام بالوحي الصادق في جواب ليسير الصدقة ، ولو أن
غيرهم أنفق مالا له القيم الوافية ، لما نزل في حقه آية واحدة فثبت أن المحل
للمتصدق لا للصدقة ، وفي ذلك فقد النظير .
ومنها قوله للوليد بن عقبة بن أبي معيط : اسكت فإنك فاسق ، فأنزل الله
سبحانه وتعالى القرآن العزيز على مقتضى لفظه صلى الله عليه وآله .
وفي ذلك دليل على علمه بباطن أمره الوليد بن عقبة ، وهذا من أبهر
الاعجاز ، ويدل على أنه كان عالما بدخيلة أمره ورود الوحي الصادق بمقتضى لفظه
من غير عدول عنه .
ويزيد ما قلناه إيضاحا وبيانا : أن غيره لو قال للوليد بن عقبة إنك فاسق
هامش
1 - ينظر أنساب الأشراف 1 / 148 وفيه : اربط جنانا ، شواهد التنزيل 1 / 452 .