ب : أن يحمل على العموم والاستغراق ، وهو أيضا غير مناسب ، سواء أريد
منه جميع البيوت في المدينة أو بيوت النبي ، وإلا لكان اللازم الاتيان بصيغة الجمع
كما جاء بها في قوله سبحانه :
* ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية . . . ) * ( الأحزاب / 33 ) .
ج : أن يراد منها البيت المعهود والمسكن المعين بيت المتكلم والمخاطب ،
وعندئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت ، فما هذا البيت الواحد والمسكن المعين ،
لا سبيل إلى أن المراد بيت أزواجه لأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد معهود ، بل كان
لكل منها بيت خاص ، كما أنه لا سبيل إلى القول بأن المراد بيت واحد من بيوتهن .
إذ لا قرينة على ذلك ، على أنه خلاف ما اتفقت عليه الأمة ، فتعين أن يكون بيت
خاص وهو ليس إلا بيت فاطمة ( عليها السلام ) إذ لم يكن في جانب بيوت أزواج النبي
بيت سوى بيتها وهو بيت علي - عليه السلام - صهر النبي .
إلى هنا خرجنا بهذه النتيجة :
إذا كان المراد من البيت هو البيت المعين فلا سبيل إلى تطبيقه على جميع
بيوت أزواج النبي ولا على واحدة معينة منهن ، إذ لم يكن للجميع بيت خاص كما
أنه لم يكن هناك بيت معين لزوجة من زوجاته فلم يبق من البيوت التي تمت إلى النبي
بصلة إلا بيت واحد وهو بيت فاطمة ( سلام الله عليها ) المتميز من بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
ويؤيده نزول الآية في بيت فاطمة ( سلام الله عليها ) وجمع النبي إياها وزوجها وابنيها
تحت الكساء .
أما الثاني بأن يكون المراد منه هو مركز الشرف ومجمع السيادة والعز
وما يناسب ذلك اللفظ ، وإن شئت قلت إذا أريد منه بيت النبوة وبيت الوحي ومركز
أنوارهما فلا يصح أن يراد منه إلا المنتمون إلى النبوة والوحي بوشائج معنوية خاصة
على وجه يصح مع ملاحظتها ، عدهم أهلا لذلك البيت ، وتلك الوشائج عبارة
عن النزاهة في الروح والفكر .
ولا يشمل كل من يرتبط ببيت النبوة عن طريق السبب أو النسب فحسب ،
خصائص الوحي المبين — صفحة 17
مساهمون: يحيى بن الحسن الأسدي الحلي (ابن البطريق)
ص١٧