فلما كانت سنة تسع أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحج ثم قال : [ أكره ] ( 1 ) أن يحضر
المشركون فيطوفون عراة ، ولا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أبا بكر في تلك السنة على الموسم ليقيم للناس الحج وبعث معه أربعين آية من صدر
" براءة " ليقرأها على أهل الموسم .
فلما سار ، دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام فقال : اخرج بهذه القصة من صدر
" براءة " وأذن بذلك في الناس إذا اجتمعوا ، فخرج علي عليه السلام على ناقة رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم العضباء حتى أدرك أبا بكر بذي الحليفة وأخذها منه .
فرجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه والله وسلم فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، أنزل في
شأني شئ ؟ قال : لا ولكن لا يبلغ عني غيري أو رجل مني ( 2 ) .
107 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين في الجزء الثاني من أجزاء
ثلاثة في تفسير سورة " براءة " من صحيح أبي داود وهو السنن ومن صحيح
الترمذي .
بالاسناد المقدم قال عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أبا بكر وأمر أن ينادي في الموسم ببراءة ، ثم أردفه عليا ، فبينا أبو بكر ببعض
الطريق إذ سمع رغاء ( 3 ) ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العضباء ، فقام أبو بكر فزعا يظن أنه
حدث أمر ، فدفع إليه علي عليه السلام كتابا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه ، ان عليا ينادي بهؤلاء
الكلمات فإنه لا ينبغي ان يبلغ عني الأرجل من أهل بيتي ، فانطلقا .
فقام علي عليه السلام أيام التشريق ينادي : ذمة الله ورسوله بريئة من كل مشرك ،
هامش
1 - ما بين المعقوفتين من العمدة .
2 - غاية المرام / 461 نقلا عن تفسير الثعلبي .
3 - رغاء : صوت ذوات الخف ، رغا البعير إذا ضج - مجمع البحرين .