أراده بذكر طرقه وقف عليه من هناك .
[ و ] يدل على صحة هذا التأويل قول إبراهيم عليه السلام عند ذلك * ( واجنبني
وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني
ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) * ( 1 ) وفي بنيه ممن عبد الأصنام عدد لا يحصيه إلا
الله تعالى فنفى أن يكونوا من بنيه وان كانوا من بنيه وذلك اقتداء بأبيه نوح عليه السلام
حيث قال : * ( رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق ) * ( 2 ) فقال الله تعالى مجيبا
له : * ( يا نوح إنه ليس من أهلك ) * ( 3 ) .
ثم أبان له تعالى من أي طريق خرج من أن يكون من أهله فقال تعالى : * ( إنه
عمل غير صالح ) * ويقرأ : * ( إنه عمل غير صالح ) * فلذلك خرج عن أن يكون من
أهلك ، لا بطعن في نسبه .
وكذلك من عبد الأصنام من ولد إبراهيم عليه السلام لم ينف عنهم النسب وانما
نفى عنهم استحقاق الإمامة على مقتضى نفي الوحي العزيز للإمامة عمن عبد
الأصنام بدليل قوله تعالى : * ( لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 4 ) .
فعلي صلوات الله عليه يستحق الإمامة على طريق استحقاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم
للنبوة ، لأنهما لم يسجدا قط لصنم ، فثبت أنهما دعوة أبيهما إبراهيم صلى الله
عليهم أجمعين .
وإذا كان الوحي العزيز ينطق بأن الله تعالى قد جعل له عليه السلام مودة في صدور
المؤمنين ، فقد اتضح لنا طريق معرفة المؤمن منا وغيره بدليل صادق لا يحتمل
هامش
1 - سورة إبراهيم : 14 / 36 .
2 و 3 - سورة هود : 11 / 45 - 46 .
4 - سورة البقرة : 2 / 124 .