ومنها : انهم الصراط المستقيم .
ومنها : انهم الكلمات التي تلقاها آدم عليه السلام من ربه فتاب عليه تعالى بها .
ومنها : انه دعوة أبيه إبراهيم ، وأن إبراهيم صلى الله عليه وآله سأل الإمامة
لبنيه الخلص .
ومنها أن الله تعالى جعل له مودة في صدور المؤمنين .
ومنها أنه صراط لا ينكب عنه إلا من لا يؤمن بالآخرة .
ويوضح ذلك أن القرآن العزيز هو المصدق لسائر الكتب من التوراة
والإنجيل والصحف والزبور وغيرها .
وهذه الكتب دالة على تصديق الرسل الذين أتت على أيديهم ولولا ما ورد
من تصديقهم وتصديق كتبهم في القرآن العزيز لما كان يلزمنا تصديق نبي
ولا تصديق كتاب .
فلما أمرنا الله تعالى بتصديقهم وتصديق كتبهم فعلنا ما أمرنا الله تعالى .
وإذا كانا لله تعالى قد جعلهم عليهم السلام دلالة على تصديق هذا الكتاب الذي هو
دليل على تصديق كل نبي وكل كتاب ، فقد قاموا في هذه الرتبة مقام الأنبياء
جميعا ومقام كتبهم جميعا ، ومقام معجزات نبينا جميعا صلى الله عليهم أجمعين
بدليل قوله تعالى : * ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع
أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ) * ( 1 ) .
فلما رأى نصارى نجران المباهلة [ بهم ] أرهب في قلوبهم وأبلغ في الاعجاز
لهم من المباهلة بالكتاب العزيز أقروا وعجزوا عن المباهلة وأقروا بالخراج .
هامش
1 - سورة آل عمران : 3 / 61 .