قط نبيا فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم ذلك لنهلكن وإن أبيتم إلا
إلف ] ( 1 ) دينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل
وانصرفوا إلى بلادكم .
فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد غدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محتضنا الحسين ( 2 ) وآخذا بيد
الحسن ( 3 ) وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها وهو يقول لهم : إذا أنا دعوت فأمنوا .
فقال أسقف نجران ( 4 ) : يا معشر النصارى اني لأرى وجوها لو سألوا الله
أن يزيل جبلا من مكانه لازاله ، فلا تبتهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض
نصراني إلى يوم القيامة قالوا : يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك وأن نتركك على
دينك ، ونثبت على ديننا . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فإن أبيتم المباهلة فأسلموا ، يكن
لكم ما للمسلمين ، وعليكم ما عليهم ، فأبوا فقال : إني أنابذكم ( 5 ) فقالوا : ما لنا
بحرب العرب طاقة ، ولكنا نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا
عن ديننا على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة ، ألف في صفر والف في رجب .
فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك وقال : والذي نفسي بيده إن العذاب
قد تدلى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم الوادي
عليهم نارا ( 6 ) ولاستأصل الله تعالى نجران وأهله حتى الطير على الشجر .
هامش
1 - الألف : - بكسر الهمزة - الصداقة والمؤانسة ، وما بين المعقوفتين من العمدة .
2 - احتضن الصبي : جعله في حضنه وضمه إلى صدره .
3 - في أصل المطبوع وفي المخطوطات " العمدة " : محتضنا الحسن وآخذا بيد الحسين ، والصحيح
ما أثبتناه .
4 - الأسقف : فوق القسيس ودون المطران - ونجران : من مخاليف اليمن .
5 - نابذ : بارز وقاتل .
6 - اضطرمت النار : اشتعلت .