يوغوسلافيا ضد المسلمين في " البوسنة والهرسك " فقد أججت نارا ضد المواطنين
بحجة أنهم مسلمون ، وراحت تقتلهم وتبعدهم عن أوطانهم وتذبحهم في عقر
دارهم وتدمر مشاريعهم إلى غير ذلك من الأعمال الاجرامية التي كانت ترتكبها
القوى الشريرة في القرون الوسطى ، وليس هناك من يداوي جروحهم ولا من
يسعفهم بشئ سوى الاستنكارات والخطب الرنانة في وسائل الاعلام وفوق المنابر .
ولا نتكلم عن المجازر الدامية في فلسطين المحتلة التي يرتكبها الصهاينة ، لأنها
بمرأى ومسمع من عامة المسلمين .
إن هذه الحوادث والوقائع الأليمة وعشرات من أمثالها ، تدفع المسلم الحر الذي
يجري في عروقه دم الغيرة والحمية إلى التفكير في داء مجتمعة ودوائه ، وفي
إعادة مجده التالد وكيانه السابق ، فلا يجد دواء ناجعا سوى التمسك بالاسلام في
مجالي العقيدة والشريعة ، ومن أبرز أصوله ما دعا إليه الذكر الحكيم في قوله
سبحانه : * ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( إنما
المؤمنون إخوة ) * ( 2 ) إلى غير ذلك من الآيات التي تحث على الوحدة والوئام ،
والابتعاد عن التمزق والتفرق ، وقد أكد الرسول الكريم ما دعا إليه القرآن بقوله :
" مثل المؤمنين في تراحمهم وتواددهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى
منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى " ( 3 )
وقال الإمام علي - عليه السلام - : " والزموا السواد الأعظم فان يد الله مع
الجماعة وإياكم والفرقة ، فان الشاذ من الناس للشيطان كما أن الشاذ من الغنم للذئب
ألا من دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه " ( 4 )
وفي ضوء هذه الدراسة القصيرة نخاطب المسلمين وفي مقدمتهم الرؤساء
والمشايخ وقادة الفكر وأرباب القلم بقولنا : " قاربوا الخطى أيها المسلمون ، وقللوا
هامش
( 1 ) آل عمران / 103 .
( 2 ) الحجرات / 10 .
( 3 ) مسند أحمد 4 / 270 .
( 4 ) نهج البلاغة ، طبعة عبده ، ص 261 .