وبعد - فالعقل لا يصل إلى صورة ارفع من هذه الصورة والى اشخاص
في رتبة هؤلاء أو ارفع لئلا يقع من العليم الحكيم الترجيح بدون مرجح في
المرحلة الحاسمة . . ولان العقل لا يساند الاختيار الا إذا وقع على الأمثل
الأمثل من المثل العليا . وليس في مكنون علم الله سبحانه أمثل من هؤلاء .
فالله " عالم الغيب والشهادة . . ولا يعزب عنه مثال ذرة "
" أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشجرتين ففصدتا ( 1 )
وكسح ( 2 ) ما بينهما حتى إذا كان الغد أمر بكساء اسود رقيق فنشر على
الشجرتين " على هيئة المخيم .
" وخرج السيد والعاقب بولديهما وعليهما من الحلي واحلل ما يلفت
الانظار ومعهم نصارى نجران وفرسان بني الحرث على خيولهم ، وهم على
أحسن هيئة كأنهم ليوث غاب " واجتمع الناس من أهل المدينة ومن حولها
من الاعراب وأهل الألوية يرقبون الحادث لا يعرفون ما هو مقبل عليهم ،
عندهم ثقة تامة ولكن يرتادهم شك ، ولهم ايمان راسخ ولكن يراوده قلق ،
وقد ضرب الاضطراب عليهم نطاقه والقلق مد روافه ، فهذه وجوه عليها غبرة
ترهقها قترة ، وهذه وجوه مسفرة ضاحكة مستبشرة . . الشمس تسير بأفقها
مضطربة كاضطراب هذه القلوب . . . هذه الرياح تهب من حول الناس بألوان
مختلفة تارة مهيبا وأخرى رهيبا . الناس جمود يتحركون . . صامتون يتكلمون
آمنون وجلون . . حيارى وما هم بحيارى ، وأوشك الناس يتبينوا ان الانقلاب
هامش
( 1 ) اي كسرتا ( 2 ) كنس ما بينهما