يوم المباهلة
استيقظت المدينة المنورة من نومها ومسحت عن عينها فترى الكرى
وشبحت العيون فإذا صورة ثانية من الزمن غير التي يعرفونها بالأمس الماضي .
الأرض واجفة . . والشمس كاسفة . . والسحب داكنة . .
أصبحت البلدة الطيبة غيرها بالأمس . . ولم تكن كعهدها بالهدوء . .
الناس في جيئة وذهوبة . .
أصبحوا وفي القلوب خلجات . .
أصبحوا وعلى الشفاه همسات صغت إليها الاذان وأرهفت غرب
الأذهان . .
لم يبق من لا يتحدث ثم هو لا يستفيض في الحديث . . والحديث
كله عن المباهلة والمباهلة سفر ضخم فيه كل لون وكل حديث .
انهم ليحزنهم التطير المشفي على الجزع ! انهم يشفقون من
المستقبل ! .
مدت الأعناق لترى الساعة الرهيبة وصغت الاذان للرعدة
القاصفة .
انها لقريبة جدا ساعة المباهلة أو ساعة الانذار بلعنة الله على
الكاذبين .
المباهلة — صفحة 54
مساهمون: السيد عبد الله السبيتي
ص٥٤