موقنون شهدت لقد انتظمت له الآيات والبيانات سالفها وآنفها الا آية هي أسماها
( أشفاها ) وأشرفها وإنما مثلها فيما جاء به كمثل الرأس للجسد ، فما حال جسد
لا رأس له فامهل رويدا نتجسس الاخبار ونعتبر الآثار ولنستشف ما ألفينا
مما افضى إلينا فان أنسنا الآية الجامعة الخاتمة لديه فنحن إليه أسرع واليه ( له ) أطوع
والا فاعلم ما تذكر به النبوة والسفارة عن الرب الذي لا تفاوت في امره ، ولا
تغاير في حكمه .
قال حارثة :
قد ناديت فأسمعت وفزعت فصدعت وسمعت وأطعت ، فما هذه الآية
التي أوحش بعد الأنسة فقدها واعقب الشك بعد البينة عدمها ؟
العاقب - قد أثلجك أبو قرة بها فذهبت عنها في غير مذهب وحاورتنا
فأطلت في غير ما طائل حوارنا .
حارثة - وانى ذلك فحلها الان لي فداك أبي وأمي .
العاقب - أفلح من سلم للحق وصدع به ولم يرغب عنه ، وقد أحاط
به علما . فقد علمنا وعلمت من أنباء الكتب المستودعة علم القرون وما كان
منها وما يكون ، فإنها استهلت بلسان كل أمة منهم معربة مبشرة ومنذرة بأحمد
النبي العاقب الذي تطبق أمته المشارق والمغارب يملك وشيعته من بعده ملكا مؤجلا
يستأثر مقتبلهم ملكا على الاحم " 1 " منهم بذلك النبي وتباعة وبيتا ويوسع
من بعدهم امنهم عدوانا وهضما فيملكون بذلك سبتا " 2 " طويلا حتى لا يبقى
هامش
" 1 " الاحم الأقرب .
" 2 " السبت الدهر .