بين هذين الصنفين . وفي النهاية خلق الجدل العنيف عالما مفعما بالأقوال
والآراء . ولا تزال المعركة الجدلية مشبوبة حارة يسعر نارها الحقد الكامن
في النفوس .
اجل . قضت السياسة ان ينشق المسلمون على أنفسهم وان يفترقوا
إلى طائفتين ، وسياسة قاسية كهذه السياسة تستطيع ان تحطم عظماء الرجال
وتتغلب على الأمور ، ولكن لا تستطيع ان تحطم المبادئ ولا تجرأ ان
تقتحم القلوب فالمبادئ يسيرها رجال خلقوا لان يعملوا تحت قوارع النكبات
في ظلمات الصعاب وهي أبعد من أن يتناولها السياسيون الخياليون .
وعلى كر السنين ومر الأعوام يتطور النزاع ويكثر الجدل ولم يشعر
الناس شدة الخطر المحدق وتفشي هذا المرض الخبيث ولم يمنعهم مانع من أن
ينشأ عليه صغيرهم ، ويشب كبيرهم ، ولعل ما نكب به الدين الاسلامي
والمسلمون كان نتيجة لهذا الجدل أو المرض ، وحتى الان لا يزال ينمو ويثمر
هذه الثمرة الخبيثة .
وطبيعي ان يكون ليوم المباهلة نصيب ليس بالقليل من هذا الجدل
العنيف ، ونحن وإن كان موضوعنا التحدث عن يوم المباهلة وعن المباهلة ، ولكن
لا نريد ان نتغمس في هذا النزاع العقيم ولكن نريد ان نعقب حديث المباهلة
بشئ من النوادر لمحناها حين مطالعتنا ، وهي تتصل بهذه القصة .
قال الشريف الرضي في كتابه " حقائق التأويل " :
المباهلة — صفحة 95
مساهمون: السيد عبد الله السبيتي
ص٩٥