ومن حق يوم المباهلة ان يهز أعصاب المسلمين وأن يكون موئل
هنائهم ، له ذمته التي لا تضاع ، وعهده الذي لا يخفر ، وموثقه الذي لا ينقض
ومن حقه ان يكون بدر هالة الأيام الاسلامية الزاهرة ، ومن حقه ان تتجاوب
فيه اصداء الشعور الاسلامي وتتبادل فيه التهاني ، فإنه اختل في ذلك اليوم
توازن نجران ، وجهة النصرانية في الجزيرة العربية وكعبتها وقبلة آمالها .
ولكن شاءت السياسة ان ينشق المسلمون نصفين وان تصنفهم صنفين
صنف مال مع السياسة وسار إلى جنبها أصابت أم أخطأت . وليس من موضوعنا
ان نتحدث عن مصاير هذه السياسة ومبلغ قسوتها ، ولكنا نلاحظ انه ليس
من مصلحة السياسة ان تذكره بخير حيث لا تستطيع ان تذكره بشر ، ولا
أقل من أن تلقيه في سلة مهملاتها إلى أن يشاء الله غير ما تشاء السياسة .
وصنف مال إلى رسول الله صلى الله عليه وعليهم وسلم فتبنى يوم المباهلة
فكان عيدا من أعيادهم ، وكان يوما من أيام فرحهم وسرورهم بما ظهر لرسول
الله صلى الله عليه وعليهم وسلم من الكرامة والشأن العظيم وللاسلام من
عزة الجانب .
ويوم المباهلة عند هذا الصنف من الناس يوم شريف مبارك ، يجأرون
فيه إلى الله سبحانه بالدعاء ، وهو عندهم من الأيام الجليلة العظيمة بما فتح الله
على الاسلام وعلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من الفتح العظيم .
مضت السنون وكرت الأعوام وهذا اليوم المبارك ما زال جديدا
عظيما عند هذا الصنف من المسلمين ، منسيا مهجورا عند الصنف الاخر لا
يعرفون عنه شيئا ! الا ما يثيره الجدل المذهبي الحين بعد الحين والفينة بعد الفينة
المباهلة — صفحة 94
مساهمون: السيد عبد الله السبيتي
ص٩٤