وكان الزمن حريصا الحوص كله على أن يسد النوافذ وان يحول بين
سوانح الفرص ، ولكن بالرغم عنه يبد القبس ينير الطريق . ويوضح السبل !
ويفلت الأسد من أقفاصه الموصدة ، ويزأر زأرته القاصفة ، ويرجع بالحلقة
المفقودة ليوصلها بأخواتها ، وليسلم السلسلة متلاصقة الحلقات ، الا وان يومنا
هذا موصول بأيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وموصول بيوم المباهلة
وان جار عليه الزمن ، وأراد ان يلفه بطيات ماضيه ، لولا أن كتاب الله المجيد
يعالن الناس بذلك اليوم وبفضل أربعة فقط من مئات الألوف من المسلمين ،
وان سورة آل عمران تصارحهم بفضل آل محمد صلى الله عليه وعليهم وسلم
المرموق رغم كل حاسد وكل مناوء .
ان الله بعث محمدا رسولا هاديا وداعيا مبشرا ونذيرا ، يدعو إلى الله
الواحد الاحد ، ونشر للناس كتابا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
تنزيل من حكيم حميد ، يهدي للتي هي أقوم ، نعى ركود العقل واهاب بالانسان
إلى التفكير بملكوت السماوات والأرض قبل الايمان . " قل انظروا ما ذا في
السماوات والأرض " " وان في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار
لايات لأولي الألباب " ودعى الانسان إلى النظر في نفسه " ومن آياته ان
ان خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون " " والله أخرجكم من بطون
أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة لعلكم
تشكرون "
المباهلة — صفحة 4
مساهمون: السيد عبد الله السبيتي
ص٤