فواللَّه أن لو لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلا واحد متعمدين لقتله بلا جرم جره لحل لي قتل ذلك الجيش كله ، إذ حضروه فلم ينكروه ، ولم يدفعوا عنه بلسان ولا يد ، دع ما انهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدة التي دخلوا بها عليهم . ( ومن خطبة له عليه السلام ) أمين وحيه ، وخاتم رسله ، وبشير رحمته ، ونذير نقمته . أيها الناس ان أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه ، وأعلمهم بأمر اللَّه فيه ، فان شغب شاغب استعتب ، فان أبى قوتل . ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى تحضرها عامة الناس ما إلى ( 1 ) ذلك سبيل ، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها ، ثم ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار . ألا وإني أقاتل رجلين ، رجلا ادعى ما ليس له ، وآخر منع الذي [ ليس ] ( 2 ) عليه . أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه ، فإنها خير ما تواصى العباد به ، وخير عواقب الأمور عند اللَّه . وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة ، ولا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر والعلم بمواضع الحق له . فامضوا لما تؤمرون به ، وقفوا عندما تنهون عنه ، ولا تعجلوا في أمر حتى تتبينوا ، فان لنا مع كل أمر تنكرونه غيرا . ألا وان هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها وترغبون فيها ، وأصبحت تغضبكم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 153
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١٥٣
هامش
( 1 ) في الف : مالي إلى ذلك .
( 2 ) الزيادة من م .