وأضاف الخرور إلى الجباه والتوحيد إلى الشفاه تخصيصا ، وأطلقها ولم يسندها إلى الملائكة بل ذكر الكلام تعميما ليدخل فيه الثقلان أيضا .
ثم قال : بين لشيء من المخلوقات حدا يعلم أنه تعالى لا يشبهها ، فإنه تعالى لا يحد ولا يجري عليه صفات المصنوعات . وروي « إبانة لها من شبهها » أي ميز الأشياء لما خلقها لا يشتبه مثلان كل ذلك مبين عن صاحبه . وإبانة على هذا مصدر في موضع الحال ، وعلى الأول مفعول له .
وقدرت الشيء أقدره من التقدير ، وقوله « لا تقدره الأوهام » أي لا تقدره الظنون ، ويكون الوهم بمعنى التقدير ، ويكون ظنا لا يكون مظنونه .
والشبح : الشخص ، أي ليس اللَّه تعالى شخصا فيبلغ أقصاه .
والجسم : هو الذي يتقصى ويعلم غايته ، واللَّه تعالى ليس بجسم ولا يصح عليه ما يصح على الأجسام والاعراض ، فيكون محجوبا كما يكون الألوان ومحالها . ويحوي : أي يجمع .
قوله « شخوص لحظة » أي ارتفاعها ، يقال : شخص بصره شخوصا : إذا فتح عينيه وجعل لا يطرف ، أي لا يخفى عليه أقل شيء .
والازدلاف : التقدم ، أي ولا يخفى عليه تعالى استقبال « ربوة » تمنع فتح الرجلين ولا اتساع « خطوة » يعنى لا يخفى عليه أن يخطو الانسان أو يمتنع عليه الخطو .
والليل الداجي : المظلم . والغسق : الظلام . والساجي : الساكن الثابت .
و « يتفيؤ » أي يتقلب ، تفيأت الظلال أي تقلبت .
و « تعقبه » أي تكون الشمس بعد القمر عقبة ، أي نوبة ، وركب هو عقبة مثل المعاقبة ، ومنه قولهم : العرب تعقب بين الفاء والتاء . وتعاقب مثل حدث وحذف وغيرهما .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 130
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١٣٠