( بيانه )
ذكر بعد التحميد أنه تعالى خلق المكلفين وسط الأرض مسخرة لهم ليتصرفوا فيها ، وأرسل الأمطار سببا لأرزاقهم ، فأسالها ليخرج بها حبا ونباتا في مطمئن الأرض ومرتفعها لهم ولمواشيهم .
ثم ذكر شيئا من توحيده تعالى وقدمه ، وأنه واجب الوجود فيما لم يزل ولا يزال ، وأنه منزه عن شبه الخلق من الأجسام والاعراض التي كان لها أول في الوجود ويكون لها آخر ، وقد فنى كثير من الاعراض ، فكان لها أيضا في الوجود .
وآخر لا يقال له تعالى متى صار موجودا وكان قبل ذلك الوقت معدوما ، ولا يكون لوجوده غاية فيقال انه تعالى يكون موجودا حتى وقت كذا والى ساعة كذا ، وحتى في العربية للغاية .
و « متى » سؤال عن الزمان ، كما أن « أين » سؤال عن المكان .
هو تعالى الظاهر لا يقال « مما » ظهر وتبين . والباطن لا يقال « فيما » بطن واستتر .
ثم ذكر ما هو كالتفصيل لهذه الجملة .
قوله « وسطح اللَّه الأرض » أي بسطها .
والمهاد : الفراش ، وهنا كناية عن الأرض لسهولتها تحتنا .
والوهاد جمع وهدة ، وهي المكان المطمئن .
وأخصب وأعشب : صار كذلك .
والنجد : ما ارتفع من الأرض ، والجمع نجاد . وخر للَّه ساجدا أي سقط .
والجباه جمع الجبهة ، وهي أعز الموضع في البدن ، أي يسجد له الملائكة التي هي أعظم أركانا منا متواضعين ويوحدونه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 129
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١٢٩