كرمته وأكرمته أي انه تعالى قبض الدنيا عن نبيه وبسطها لغيره وليس ذاك إلا عزة لمحمد صلى اللَّه عليه وآله وهو أنا للغير ، فان اقتدى مقتد برسوله وإلا فلا يكن آمنا من الهلاك . ثم بين اشراف الهلاك بقرب القيامة وسيرة رسول اللَّه ذكر زهده في الدنيا ليقتدى به . والمدرع والمدرعة والدراعة : القميص ونحوه مما يلبس . و « ألا تنبذها » أي لا ترميها لخلاقته ( 1 ) ، والهمزة للاستفهام على سبيل الانكار . وقوله « أعزب عني » أي أبعد من جانبي . والسري : سير الليل ، وذلك أمر صعب ، والمسافر إذا استعمل الجزم واتخذ الليل جملا فإذا أصبح وقد سلم فإنه يحمد سيره بالليل ، والمؤمن إذا مات ودخل القيامة ورأى السلامة لنفسه بسبب ما كان تكفله في الدنيا حمد تعب الدنيا ورأى عاقبته محمودة . ( ومن خطبة له عليه السلام ) ابتعثه ( 2 ) بالنور المضي ، والبرهان الجلي ، والمنهاج البادي ، والكتاب الهادي . أسرته خير أسرة ، وشجرته خير شجرة ، أغصانها معتدلة ، وثمارها متهدلة . مولده بمكة ، وهجرته بطيبة . علا بها ذكره ، وامتد منها صوته . أرسله بحجة كافية ، وموعظة شافية ، ودعوة متلافية ، أظهر بها الشرائع
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 117
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١١٧
هامش
( 1 ) في م : خلافتها . والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) في نا ، الف : بعثه .