وقوله « يرجو اللَّه في الكبير » يعني به الثواب « ويرجو العباد في الصغير » يعني به عرض الدنيا وما لا بد منه في العاجل من الرزق .
ومن قبل هذا انكار منه عليه السلام على أن رجاء اللَّه عند من يكون كذلك ليس بخالص ، وتفنن في الكلام ذكره أولا على الغيب ثم خاطب ثم رجع إلى النسق الأول ، وهذا نوع من الفصاحة .
ثم ذكر شيئا من زهد أربعة من الأشياء ، فابتدأ بذكر محمد وختم به عليه وعليهم السلام .
ثم أمر المخاطب أن يقتدي بنبيه ، فان اللَّه يحب العبد المقتدي برسوله .
وقوله « أتخاف أن تكون كاذبا في رجائه » أي هل يخاف ، والاستفهام على طريق الجحد ، أي لا يخلو هذا الرجاء الذي لا تحقيق له إما أن يكون كاذبا فيه أو تظن أنه تعالى لا يستأهل أن يرجى .
والرجاء إلى اللَّه من فلان مدخول ، أي فيه دخل ودغل ، يقال : دخل فلان هو مدخول ، أي في عمله دخل وعيب وريبة ، والنخل المدخول ما يكون ثمره عفنا .
والخوف المعلول : نقيض المحقق ، واصل العلة المرض ، ويقال لكل حدث يشغل صاحبه عن وجهه كأن تلك العلة صارت شغلا ثانيا منعه عن شغله الأول .
وعلله بالشئ : لهاه به كما يعلل الصبي بشئ من الطعام يتجزأ به عن اللبن ، وعل الشيء فهو معلول .
والضمار : ما لا يرجى من الدين والوعد ، فكل ما لا يكون منه على ثقة .
والأسوة : القدوة ، وتأس أي اقتد .
وزخارفها : زينتها . وروي : قبض .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 115
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١١٥