التي معها يصلح أن نرى ، أو لان بعض الموانع يمنع من رؤيته ، أوليس هو بمرئي في نفسه ، وإذا بطل القسمان ثبت الثالث فهذا دليل العقل الذي لا يأول . والكلام يكون محكما ومتشابها يحتاج إلى أن يحمل تأويله على ما يوافق دلالة ( 1 ) العقل ، فاللَّه متعال عن أن تناله الحواس أو تدركه الابصار ، لكونه على صفة العظمة التي لها يدرك ولا يدرك ، ولكونه ذاته ( 2 ) مخصوصة قديمة بخلاف المحدثات . وهذا الكلام من علي عليه السلام رد للسائل ، فاستدل عليه بدليل السمع فضلا على ما هو مركوز في العقل ، إذ ينبغي للمستدل أن يخاطب كل أحد على قدر علمه ، فقال : ان اللَّه قال « وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » وقال « لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ » ، فقد ردع من طريق السمع والعقل أن يطلب أحد ذلك . ثم ذكر أن اختلاف الحال عليه تعالى محال ، لأنه واجب الوجود بذاته والانتقال والحلول والصغر والكبر من صفات المحدثات . وإذا لم يكن اللَّه تعالى من جنسها لم يجز عليه شيء من ذلك [ وما اختلف ما للنفي وجوابه فتختلف بالنصب ] ( 3 ) . ثم قال : ولو وهب وأعطى سبحانه هذه الأشياء النفيسة التي خلقها في معادنها وادخرها في مظانها لمصالح العباد على ما تقتضيه وجوه الحكمة لما تفد سعة ما عنده ولا انتهى مقدوراته . وهذه المعادن قالوا : انها تتكون كذلك من الأبخرة الصاعدة من جرم الأرض ، فلذلك عبر عليه السلام عنها بالنفس ، وكل ذلك بأمر اللَّه تعالى .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 380
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٣٨٠
هامش
( 1 ) في م : الأدلة العقلية .
( 2 ) في م : ذاتا .
( 3 ) الزيادة من م .