لنا ربنا لنزداد له حبا وبه معرفة . فغضب عليه السلام ونادى الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس عليه حتى غص المسجد بأهله ، فصعد المنبر وهو مغضب متغير اللون ، فحمد اللَّه وصلى على النبي وآله ثم قال ] ( 1 ) : « الحمد للَّه الذي لا يضره المنع ولا يكديه الاعطاء » أي كل الحمد واجب ثابت للمعبود الغني على الحقيقة ( 2 ) الوهاب الذي لا يعجز عن اعطاء ما يشاء ، لا تنقص ( 3 ) خزائنه بالعطاء ( 4 ) ولا تبقى موفورة بمنع ما فيها ، فان ذلك يجوز على المخلوقين ان هم أعطوا غيرهم شيئا من أموالهم ينقص لا محالة مالهم ، وهو القادر لذاته لا يحتاج إلى شيء يجود بالموجود ، وهو أن يقدر أن يخلق من كل جنس إلى ما لا يتناهى ، لا يبلغ الكدية ( 5 ) معوله . وهذا كناية عن العجز . وان منع عبدا شيئا من حطام الدنيا فلا يكون مذموما ، لان اعطاءه ومنعه بحسب ما تقتضيه المصالح الدينية للعبد ، ويذم غيره إذا منع سائلا لأنه لا يعلم أن للمعطي في عطائه مفسدة وانما يمنع للبخل . واللَّه تعالى ليس ببخيل إذا سئل أعطى تحننا ورحمة ، وإذا لم يسأل أعطى تفضلا وكرما . ويقال « وفرته » إذا تركت ماله موفورا عليه ولم ترزأه شيئا ، والموفور : الشيء التام ، والوفر : المال الكثير ، ويقال : توفر وتحمد من قولك وفرته
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 378
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٣٧٨
هامش
( 1 ) الزيادة من د .
( 2 ) في م : عن الحقيقة .
( 3 ) في م : لا تناقص .
( 4 ) في م : العطاء .
( 5 ) الكدية بضم الكاف : الأرض الصلبة الغليظة ، والأرض المرتفعة .