من قبل اللَّه ، مذ عهد آدم إلى عهد محمد عليهما السلام ، وكلما غاب نجم طلع نجم . فلما بعث اللَّه محمدا صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنجز الوعد الذي كان قد أخذ العهد على كل نبي قبله بالبشارة به ، فكانوا يبشرون بمحمد ، وكان في كل قرن معروفا وبكرم الأصل موصوفا .
وختم اللَّه به النبوة وأظهر أمره في حالة كان بسيط الأرض فيها ملان من الكفر لا يعبد اللَّه إلا نادرا ، فدعاهم إلى الهدى وخلصهم من الردى .
ثم قال : وكلما مات الأنبياء كلهم نقلهم اللَّه إلى جواره ، وهو عليه السلام خلف في أمته مثل ما خلف النبيون قبله ، وخلف كتاب اللَّه المنزل إليه كما خلفوا كتبهم ، وهو القرآن المبين ، فيه جميع أحكام شرعه .
ونحن نذكر بيان ما أشار إليه من تفاصيله من بعد .
ثم حث المكلفين على زيارة بيت اللَّه ، وبالغ في ذلك حيث أطلق فرضه وان كان الحج مقيدا فرضه ، وأكد ذلك بأن ذكر أن بيت اللَّه الذي تجب زيارته هو الكعبة التي جعلها اللَّه قبلة للمكلفين ، وهو المأمن عاجلا وآجلا ، حتى أن الوحوش والطيور قد ألهمها اللَّه بأنها تأمن حين دخولها حرم اللَّه الذي حول مكة قد حرم اللَّه تعرضها بصيد وغيره ، وان الطيور لتفزع إليه وتتخذه مأمنا مع أنه لا عقل لها .
ثم إن الأنبياء والأوصياء والصلحاء كان يزورون هذا البيت ويدعون اللَّه عنده ويطوفون به ويتضرعون إلى اللَّه ويتواضعون له ويعظمونه ، وان اللَّه اختار محمدا وأوصياءه وجميع أمته للوقوف بالموقفين اللذين كان الأنبياء قديما وحديثا يقفون بهما للدعاء والتضرع والاستغفار والطواف والسعي والتنسك بمناسكهم ، فان آدم ونوحا وإبراهيم وغيرهم من النبيين والصديقين عليهم السلام كانوا قد اتخذوا تلك المتعبدات شوق الآخرة ، وكان تجارتهم إليها وطلب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 86
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٨٦