عموم وجوب الوفاء بالشرط عين لزوم العقد ، لا ما هو ظاهره من : أنه استفاد لزوم
الشرط من قوله " المؤمنون عند شروطهم " فإن الإشكال بحاله ، لأن لزوم الوفاء
بالشرط يتوقف على كون العقد لازما ، والمفروض أن لزومه متوقف على عدم
كونه خياريا .
وبالجملة : فالأولى أن يقال إذا لم يكن في البين خيار فالعقد لازم يجب
الوفاء به ، وهذا الشرط راجع إلى كون العقد لازما غير خياري فلا توقف أصلا .
ثم إن هذا كله لو كان الشرط راجعا إلى عدم كون هذا العقد خياريا ، وأما لو
رجع إلى عدم كون المشروط عليه ذا خيار - أي إلى إسقاط حقه - فالإشكال بأنه
إسقاط لما لم يجب غير وارد ، لأن إسقاط ما لم يجب الراجع إلى هبة ما لا يملكه
الواهب هو إسقاط حق لم ينشأ سببه أصلا كالإسقاط قبل العقد .
وأما لو وجد سببه ولو لم يحصل فعلا فلا مانع عن إسقاطه .
قال في التذكرة : لو وكله في شراء عبد وعتقه وفي تزويج امرأة وطلاقها
واستدانة دين وقضائه صح ( 1 ) انتهى .
ففي كلامه إشارة إلى أن ما اشترط في الوكالة من كون المتعلق مملوكا للموكل
لا يجب أن يكون ملكا فعليا ، بل إذا حصل المقتضي للملكية صح الوكالة فيه ،
بخلاف ما إذا لم يحصل سببها أصلا ، كما لو وكله في طلاق زوجة سينكحها ،
أو أسقط الموكل خيار المجلس حين توكيله للبيع ، أو شرط في ضمن عقد لازم
سقوط الخيار في العقد الذي سيوجده .
وبالجملة : لا إشكال في صحة الرهن الواقع بعد إنشاء البيع ، كما لو قال البائع :
بعته وارتهنته أو قال المشتري اشتريته ورهنته ، وأمثال ذلك ، ففي المقام يصح
إسقاط الخيار بعد إنشاء البيع واشتراط سقوطه في ضمنه .
ويدل عليه المكاتبة المذكورة في الكتاب ، فإن الزوجة إذا صارت حرة بأداء
مال الكتابة فهي مختارة في إقامتها مع زوجها العبد ومفارقتها إياه ، مع أنه ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 117 س 25 .