فيرد عليه أن هذا الشرط مخالف للكتاب والسنة ، مضافا إلى لزوم الدور ، لأن عدم
كون العقد خياريا يتوقف على لزوم الشرط ولزومه يتوقف على عدم كونه
خياريا ، لأنه لو كان جائزا لكان الشرط في ضمنه كذلك أيضا .
وأما سائر الإشكالات فلا يرد أصلا ، أما تعارض دليل الشرط مع دليل الخيار
ففيه : أنه لو كان الشرط راجعا إلى الإسقاط لا ينافيه الخيار حتى يرجح دليل
الشرط بعمل الأصحاب أو بالحكومة ، لأنه مع ثبوت الخيار فقد اسقطاه ، ولو رجع
إلى عدم كون العقد خياريا فليس المعارض إلا مخالفة الشرط للسنة الدالة
بالإطلاق على ثبوت الخيار في كل عقد .
وأما مخالفة الشرط لمقتضى العقد ففيه : أن الخيار ليس مقتضاه ، بل من
الأحكام الشرعية الثابتة له ، فليس شرط سقوطه مخالفا لمقتضاه كما لا يخفى .
فالعمدة أحد الإشكالين ، ولا يمكن أن يردا في عرض واحد على موضوع
واحد ، لأن الشرط لو رجع إلى الإسقاط فليس مخالفا للكتاب فهو كإسقاطه
بعد العقد ، ولو لم يرجع إليه فليس إسقاطا لما لم يجب .
إذا عرفت ذلك فنقول : ذكر المصنف ( قدس سره ) ضابطا لامتياز الشرط المخالف عن
غيره ، وهو أنه لو كان ملاك الحكم بنحو العلية فالشرط المخالف له مخالف
للكتاب ، ولو كان بنحو الاقتضاء فلا يكون مخالفا له .
وهذا وإن تم ثبوتا ، إلا أنه لا يتم إلا بالوحي أو الإلهام إثباتا ، لأن معرفة أن
ملاك الحكم بنحو العلية أو الاقتضاء لا تحصل إلا للأولياء . فالأولى أن يقال : إن
الحكم إما تكليفي أو وضعي ، والتكليفي إما اقتضائي أو تخييري . فلو كان تكليفيا
اقتضائيا فالشرط المخالف له مخالف للكتاب ، لأن وجوب الصلاة أو حرمة الخمر
يشمل بإطلاقه مورد شرط الترك والشرب ، إلا أن يدل دليل على خلافه
فيستكشف به أن الوجوب أو الحرمة مشروط بعدم الشرط أو النذر ، كما دل الدليل
على صحة نذر الإحرام قبل الميقات . ولو كان تخييريا فالشرط المخالف له ليس
مخالفا للكتاب ، فإن شرط عدم شرب الماء لا ينافي إباحته ، إلا أن يدل دليل على
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 44
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٤