تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
ولو فرض عكس هذه المسألة ، كما لو كان تصرف المالك حرجا على الغير وعدمه ضررا على المالك ، فيصير الأمر بالعكس أي ينحصر المورد بلا حرج ولا يجري لا ضرر . وإن شئت قلت : إن هذا الشرط يرجع إلى منع الصغرى ، وحاصله عدم إمكان تعارض لا ضرر مع لا حرج . الثاني : أن يكون لا حرج ناظرا إلى لا ضرر ، ومعنى النظر أن يكون الحكم في طرف المحكوم مفروض التحقق حتى يكون الحاكم ناظرا إلى الحكم الثابت في المحكوم . وأما لو كان كل منهما في عرض الآخر ، ولا أولوية لفرض تحقق أحدهما قبل الآخر فلا معنى للحكومة . وبالجملة : لا وجه لجعل " لا حرج " حاكما على " لا ضرر " فلا يمكن علاج التعارض بالحكومة ، كما أنه لا يمكن علاجه بتقديم لا ضرر على لا حرج مطلقا من باب أن مورد الضرر أقل من الحرج ، لأن كل ضرري حرجي ولا عكس . فإنه أولا : أقلية المورد موجب للترجيح فيما إذا كان المتعارضان متضادين لا مثل المقام الذي يتوافقان غالبا ، فإنه لو قدم دليل لا حرج على لا ضرر لا يلزم بقاء لا ضرر بلا مورد ، لكفاية المورد فيما كان الأمر ضرريا أيضا كغالب الموارد ، بل جميعها سوى مورد الدوران بين الحرج والضرر كالأمثلة المذكورة . وثانيا : بناء على ما عرفت من أن الحرج هو المشقة في الجوارح لا في الروح ، فقد يكون الشئ ضرريا كالنقص في المال ولا يكون حرجيا . فقولك : كل ضرري حرجي ولا عكس ، غير صحيح . وعلى هذا فيقتضي عدم تسلط المالك في الصورة الثانية أيضا فضلا عن الصورة الثالثة ، لما عرفت من أن قاعدة السلطنة من إحدى القواعد العامة محكومة بلا ضرر . ثم إنه لا يمكن إدراج الصورة الأولى فيما يقال : إنه لا يجب تحمل الضرر