وأما الكبرى وهي أنه بعد تعارض الضررين يكون المرجع هو عموم التسلط
أو عموم قاعدة نفي الحرج ، إما لحكومتها على قاعدة لا ضرر ابتداءا وإما
لتعارضهما والرجوع إلى الأصول .
ففيها : أما مسألة كون المرجع هو عموم قاعدة السلطنة ، فهو إنما يصح فيما إذا
تعارض مخصص للعام مع ما هو في عرضه ، فبعد تعارضهما وتساقطهما يرجع إلى
العموم . وأما لو خصص عموم بالحكومة وتولد فرد آخر من سنخ الحاكم من هذه
الحكومة فتعارض هذين الفردين من أفراد الحاكم لا يوجب أن يكون المرجع هو
المحكوم .
وبعبارة أخرى : كون العام مرجعا إنما هو في مورد تعارض الدليلين اللذين
أحدهما مخصص له لا في مورد تعارض فردين من المخصص القطعي .
نعم ، لو كان هناك حكمان كعموم سلطنة صاحب الدابة وعموم سلطنة صاحب
القدر وتعارض ضرر أحدهما مع ضرر الآخر فلا يمكن الحكم بتخصيص أحد
العامين دون الآخر إلا إذا كان هناك مرجح ، وإلا يلزم الترجيح بلا مرجح .
وأين هذا مما إذا كان هناك حكم واحد وبتخصيصه تولد خاص آخر
معارض مع الخاص الأول .
وأما مسألة حكومة لا حرج على لا ضرر ، فهي تتوقف على أمرين :
الأول : كون لا حرج مثبتا للحكم أيضا ، أي كما أنه حاكم على الأحكام
الوجودية يكون حاكما على الأحكام العدمية أيضا ، وإلا لا يعقل تعارضه مع لا
ضرر واجتماعه معه في مورد واحد حتى يكون حاكما عليه ، لأنه لو كان حاكما
على خصوص الأحكام الوجودية لا مثبتا لحكم لولاه لزم الحرج . فينحصر الصور
المتقدمة في قاعدة لا ضرر لا الحرج ، لأن عموم السلطنة مستلزم للضرر فيرفع
هذا الحكم الثابت بقاعدة لا ضرر . وعدم السلطنة وإن كان حرجيا إلا أنه لا يجوز
إثبات حكم بلا حرج ، لأن عدم السلطنة ليس مجعولا حتى يرتفع بلا حرج .
فعلى هذا لم يجتمع لا حرج مع لا ضرر في هذا المورد بل المورد مورد
لا ضرر .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 430
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٣٠