تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وأما لو لم يكن البعض مما يقسط عليه الثمن - كيد العبد ورجله - فحكمه حكم تلف الوصف ، والحق فيه أن تلفه لا يوجب إلا تحقق الخيار للمشتري ، سواء كان الوصف مما ثبت فيه الأرش لو كان في أول العقد مفقودا أو لم يكن . وبالجملة : لا فرق بين تلف وصف الصحة وسائر الأوصاف وتعذر الشرط ، فإن كلها لو حدث بعد العقد وقبل القبض يكون موجبا للخيار لا الأرش ، لأن تعهد البائع بالتسليم موصوفا لا يقتضي انفساخ المعاوضة بالنسبة إليه بعد كونه موصوفا حال العقد . وسره أن في عقود المعاوضة لا يجعل مقدار من الثمن مقابلا للوصف مطلقا ، فإن الوصف وإن أوجب تفاوت المبيع في القيمة إلا أن القيمة تجعل بإزاء المبيع ولا تجعل مقدار منها مقابلا للموصوف ومقدار منها بإزاء الوصف ، فالانفساخ بلا موجب . غاية الأمر أن الملزم لقبول المشتري لم يتحقق ، فله الرد أو الإمضاء مجانا ، لأن له الالتزام فعلا بالفاقد . وقد ظهر سابقا أن الأرش على خلاف القاعدة فلا يتعدى إلى غير مورده . * * * هذا آخر ما وفقني الله تعالى لضبطه مما استفدت من تحقيقاته - دام ظله - فيما يتعلق بالمكاسب المحرمة وكتاب البيع والخيارات . والحمد لله أولا وآخرا ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين . ثم لما لبى شيخنا المعظم - قدس الله تعالى سره - داعي الحق وجاور ربه الكريم ، طلب مني جماعة من العلماء والأعاظم من إخواني المؤمنين ، بل أمروني بطبعه ونشره ليكون تذكرة لاسمه وينتفع به أولو العلم من بعده ، فامتثلت أمرهم وأحببت أن ألحق به ما استفدته منه في قاعدة الضرر ، وزينته تيمنا بثالث ، وهو ما صنفه ( قدس سره ) في حكم اللباس المشكوك فيه ، فإنه رسالة شريفة تحتوي على جملة من القواعد الفقهية والمسائل الأصولية والدقائق الحكمية ، وتأليف لطيف لم يكتب مثله في الإمامية . فأقول وبالله سبحانه وتعالى أستعين :