مأذونا في التصرف لا يمكن أن يكون ضمان العين عليه ، فلا موضوع لانتقال
الضمان إلى بدلها ، فإذا امتنع الضمان امتنع الفسخ فامتنع الخيار .
قوله ( قدس سره ) : ( مسألة المشهور أن المبيع يملك بالعقد وأثر الخيار تزلزل
الملك . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن هذا العنوان مقدم طبعا على العنوان السابق ، فإن جواز تصرف من
عليه الخيار فيما انتقل إليه متفرع على تحقق الملك له قبل انقضاء الخيار ، فكان
الأنسب تقديمه .
وكيف كان ، فالأقوى ما عليه المشهور من عدم توقف الملك على انقضاء
الخيار مطلقا ، للأدلة العامة والخاصة .
أما العامة فلأن قوله عز من قائل : * ( أحل الله البيع ) * ( 1 ) ظاهر في أن البيع علة
تامة لجواز التصرف الذي هو من لوازم الملك ، وكذلك قوله * ( تجارة عن
تراض ) * ( 2 ) الدال على أن التجارة عن تراض خارجة عن أكل المال بالباطل ،
وإطلاقهما يشمل البيع الخياري وغيره .
وأما الخاصة فمنها : صحيحة يسار بن يسار ، عن الرجل يبيع المتاع ويشتريه
من صاحبه الذي يبيعه منه ، قال : نعم لا بأس به ، قلت : أشتري متاعي ؟ فقال : ليس
هو متاعك ولا بقرك ولا غنمك ( 3 ) . والاستدلال إنما هو بقوله ( عليه السلام ) ليس متاعك لا
بجواز البيع من البائع ، حتى يقال بأن البيع منه جائز ولو لم نقل بحصول الملك قبل
انقضاء الخيار .
ومنها : ما دل على جواز النظر في الجارية في زمان الخيار إلى ما لا يحل له
قبل ذلك . والإشكال عليه بأنه نظير حل وطء المطلقة الرجعية الذي يحصل به
الرجوع غير وارد ، لأن التصرف في وطء المطلقة الرجعية وقع من ذي الحق
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) النساء : 29 .
( 3 ) الوسائل 12 : 370 ، الباب 5 من أبواب أحكام العقود ح 3 ، وفيه " بشار " بدل " يسار " .