المتبايعين به لا يؤثر في سقوط الخيار ، لأنهما لم يقدما إلا على بيع العبد .
والانعتاق والخيار حكمان مجعولان واردان على هذا الموضوع ، فلا وجه
لترجيح أحدهما على الآخر بلا مرجح .
وعلى هذا ، فيمكن أن يكون قوله " فتأمل " راجعا إلى عدم الفرق بين مورد
العلم والجهل في كلا طرفي النفي والإثبات ، أي يمكن أن يقال بثبوت الخيار حتى
في مورد العلم ، لأن الإقدام على موضوع ذي حكم ليس إقداما على الحكم .
ويمكن أن يقال بسقوط الخيار حتى في مورد الجهل ، لأن إنشاء البيع إذا كان
سببا للإتلاف فالجهل به لا يقتضي عدم تأثير السبب ، كما في كل ما كان من قبيل
الأسباب والمسببات .
نعم ، قد يتوهم هنا إشكال آخر على أصل ثبوت الخيار أو سقوطه ، فإن النزاع
فيه إنما هو بعد تحقق القبض من المشتري ثم دعوى الرجوع إلى القيمة لثبوت
الخيار ، وامتناع تعلقه بالعين أو سقوطه ، لعدم إمكان تلقي الفاسخ الملك من
المفسوخ عليه ، وإذا فرض أن البيع إتلاف للمبيع فلم يتحقق القبض من المشتري .
ولكنك خبير باندفاع هذا التوهم ، لأن نفس انعتاقه عليه إقباض ، وإلا يلزم أن
يكون تلفه على البائع ولا يستحق شيئا من الثمن والقيمة .
قوله ( قدس سره ) : ( وقد يقال : إن ثبوت الخيار لمن أنتقل عنه مبني . . . . إلى آخره ) .
هذا القول لصاحب المقابس ( قدس سره ) ( 1 ) ومحصل مرامه : أنه لو قلنا بأن الانعتاق
معلول للملك الذي هو مترتب على العقد والخيار في عرض الملك فله الخيار
بالنسبة إلى القيمة - كما هو مفروض كلامه - لأن الملك والخيار كليهما معلولان
للعقد عرضا ، والانعتاق معلول لأحد المعلولين ، فهو متأخر رتبة عن علته التي هي
في عرض المعلول الآخر ، إلا أن يقال : نسبة الخيار والملك إلى العقد ليست نسبة
المعلولين إلى العلة ، حتى يقال : إن الانعتاق متأخر رتبة عن الخيار حيث إنه
مترتب على الملك الذي هو في عرض الخيار ، وذلك لأن الخيار من أحكام العقد
هامش
( 1 ) مقابس الأنوار : 240 .