قوله ( قدس سره ) : ( منها : من ينعتق على أحد المتبايعين . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن صحة هذا العنوان بناء على المشهور - من عدم توقف الملك على
انقضاء الخيار - تتوقف على أن يكون البيع معاوضة حقيقية بأن ينتقل من ينعتق
إلى ملك من ينعتق عليه .
وأما لو قيل بأنه استنقاذ محض - كاشتراء المسلم الأسير من الكفار - فلا
يشمله أدلة الخيار .
ثم بناء على كونه بيعا ، معناه دخول المبيع في ملك المشتري حقيقة وإن لم
يستقر على ملكه لانعتاقه عليه قهرا . وهذا هو المقصود من الملك التقديري في
باب " أعتق عبدك عني " أي الملك الحقيقي الغير المستقر الثابت آنا ما ، لا الملك
الفرضي كأنياب الأغوال . وعلى هذا ينزل التقديري في قول المصنف لا الفرضي .
والحاصل أنا إذا قلنا : إن الملك فيمن ينعتق عليه تقديري لا تحقيقي - ولكن
على نحو البيع الاستنقاذي ، لا على نحو التقديري في باب أعتق عبدك عني ، فإنه
تحقيقي - فالأولى الاستدلال لعدم ثبوت الخيار بما ذكرنا من أن أدلة الخيار لا
تشمله ، فإنه لا يصدق على المتعاقدين البيعان وإن أنشئا الملكية ، فإن الإنشاء
مقدمة للانعتاق لا بما ذكره المصنف .
وحاصله : أن بيعه ممن ينعتق عليه إقدام على إتلافه فلا خيار للبائع ، وشراء
المشتري من ينعتق عليه إتلاف له في الحقيقة فلا خيار له ، فإن مع قصور أدلة
الخيار لا تصل النوبة إلى هذا الاستدلال .
نعم ، ما ذكره ( قدس سره ) أيضا متين جدا ولا يختص بمورد العلم ، وذلك لأن المعاملة
التي أوجدها المتبايعان إذا كانت سببا لإتلاف المبيع لا يبقى موضوع لتعلق الخيار
به وإن قلنا بتعلقه بالعقد لا بالعين ، فإن التفصيل بين تعلقه بالعقد أو بالعين يؤثر فيما
لو استقر الملك ثم تلف ، وأما لو كان نفس البيع سببا للتلف فلا فرق بينهما ، كما لا
فرق بين العلم والجهل لو كان البيع من باب إيجاد السبب .
نعم ، لو قلنا بأن الانعتاق حكم شرعي مترتب على الملك فمجرد علم
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 31
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣١