الأول : أن كون العقد حقيقة في الصحيح معناه أن الشارع وضعه للصحيح ، مع
أن المعاملات بأجمعها إمضائية .
الثاني : عدم صحة التمسك بالإطلاق عند الشك في الصحة والفساد ، كما لا
يصح التمسك به في العبادات .
نعم ، لو قلنا كما قيل ( 1 ) : بأن الإمضاء الشرعي ورد على الأسباب فلا إشكال
وأما بناء على ورود الامضاء على المسببات كما هو الظاهر من قوله عز من قائل :
( وأحل الله البيع ) ( 2 ) فالتمسك به مشكل ، لأنه لا ملازمة بين إمضاء المسبب
وإمضاء السبب ، فلو شك في صحة العقد الفارسي فكيف يمكن القول بصحته من
جهة إطلاق قوله : ( أحل الله البيع ) ؟ .
وقد أجيب ( 3 ) عن الأول : بأن معنى وضعه للصحيح أن الشارع أمضى
المعاملات العرفية ، والعرف يسمي ما هو المؤثر لأثر كذا ( بيعا ) لا غيره ، فيصير
البيع شرعا هو البيع عرفا ، أي المؤثر للنقل . غاية الأمر قد يقع اختلاف بين الشرع
والعرف في المصداق كالبيع الربوي مثلا ، فإن الشارع يخطئ العرف في تخيلهم
بأنه أيضا مؤثر في النقل .
وبتعبير آخر : قد يسقط الشارع فردا عن الفردية ، حيث إنه ممن ينفذ اعتباره ،
والأمر الاعتباري إسقاطه التشريعي هو إسقاطه التكويني .
وبتعبير المصنف : قد يكون الاختلاف بين النظرين ، فإن ما هو بنظر العرف بيع
ليس بنظر الشارع بيعا ، لا أن معنى البيع عند العرف والشرع مختلف .
وبالجملة : البيع عند الشرع والعرف واحد مفهوما وإن اختلف بينهما في بعض
المصاديق ، فعلى هذا يصح دعوى كون العقد موضوعا للصحيح مع كونه إمضائيا .
وأجيب ( 4 ) عن الثاني : بأن ألفاظ المعاملات وإن كانت موضوعة للصحيح إلا
هامش
( 1 ) يظهر من الشيخ الأصفهاني في حاشيته على المعالم : ص 116 س 30 .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) المجيب هو الأصفهاني في حاشيته على المعالم ص 116 س 26 وما بعده .
( 4 ) المجيب هو الشيخ الأنصاري في المكاسب : كتاب البيع ص 81 السطر الأول وما بعده .