الخلاف ( 1 ) والشرائع ( 2 ) في باب القرض .
ولكنه يمكن توجيه كلامهما بأن المتعارف في باب القرض لا سيما بالنسبة
إلى الرغيف أن وجوب رد مثله ولو في بعض الصفات من باب الشرط الضمني .
وتقدم أيضا أنه لم ينهض دليل على وجوب رد الأقرب إلى التالف ، مع أنه
ليس له ميزان مضبوط ، لإمكان أن يكون شئ أقرب إلى التالف من جهة وشئ
آخر من أخرى ، فوجوب رد القيمة في القيميات لا اشكال فيه ، إنما الكلام في أن
المدار على قيمة يوم دخول العين تحت العهدة ، أو يوم التلف ، أو يوم الدفع ، أو
أعلى القيم من زمان أخذ العين ، ودخولها تحت الضمان إلى زمان التلف أو إلى
زمان الدفع ؟ وجوه ، بل أقوال ، منشأ القولين الأولين الاختلاف في فعلية الضمان
يوم الأخذ وتعليقيته .
فمن قال بتحقق الضمان فعلا بمجرد الأخذ - غاية الأمر أنه مشروط بشرط
متأخر وهو تلفها - قال بقيمة يوم الأخذ .
ومن قال بأن الضمان تعليقي - أي يجب الخروج عن عهدة العين إذا تلفت -
قال بيوم التلف .
ثم إن الاختلاف في صحة ضمان الأعيان وعدمها ناش عن الاختلاف في
الفعلية والتقديرية ، لأنه لو كان الضمان حين وجود العين فعليا بحيث يجب
الخروج عن عهدة قيمتها فعلا فيصح لغير الآخذ أن يضمنها ، لأنه ليس ضمانا لما
لم يجب . وأما لو كان الضمان تعليقيا فضمان الغير ضمان لما لم يجب ، ومنشأ
القول بيوم الدفع أمران :
الأول : أن العين بخصوصيتها الشخصية في عهدة الضامن حين وجودها
وحين تلفها ، لأن الذمة أمر وسيع ولا وجه للانقلاب إلى القيمة بمجرد التلف ، فإذا
أمكن أن يتعلق بها الضمان على نحو الجامع بين الحالتين فنتيجته تختلف
باختلاف الأحوال ، فمع التمكن من رد العين يجب أن ترد بشخصها ، ومع التعذر
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 460 م 4 .
( 2 ) شرائع الاسلام : ج 2 ص 68 .