الحكم الوضعي ، كما إذا قيل : عليه دين أو عين ، أي : يستقر عليه الدين .
وحمل الحديث ( 1 ) على الحكم التكليفي خلاف الظاهر ، لاقتضائه أن يجعل
الظرف لغوا ، ويقدر : يجب ونحوه ، ولا شاهد عليه .
نعم ، إذا كان متعلق الحروف الجارة وما أسند إليه الظرف فعلا من الأفعال كما
إذا قيل : ( عليه القيام والقعود ) فظاهره في الحكم التكليفي .
ثم إن كلمة الموصول عمومها باعتبار صلتها ، فإذا كان الأخذ عاما لكل
ما دخل تحت اليد واستولى عليه الأخذ سواء كان عدوانا أو لم يكن فيكون
خروج اليد الحقة - كموارد إذن المالك الحقيقي ، أو إذن المالك المجازي مجانا -
بالتخصيص .
وأما لو قلنا بأن الأخذ هو الأخذ عن قهر والاستيلاء بلا حق كما هو الظاهر
فخروجها بالتخصص ، وتظهر الثمرة في الشبهات المفهومية ، كما ستجئ الإشارة
إليها - إن شاء الله تعالى - في طي المباحث .
وكيف كان ، فدلالة النبوي على الضمان في الجملة لا إشكال فيه . ويدل عليه
أيضا قوله عليه السلام في الأمة المبتاعة إذا وجدت مسروقة بعد أن أولدها المشتري : إنه
يأخذ الجارية صاحبها ، ويأخذ المشتري ولده بالقيمة ، ( 2 ) فإن حكمه عليه السلام بضمان
الولد ليس إلا لكونه تابعا للعين ، فيقتضي كون العين مضمونة .
وتوضيح ذلك : أن ضمان المنافع تارة يكون تبعا لضمان العين ، وأخرى يكون
مستقلا ، والقسم الثاني على أقسام :
منها : ما إذا أتلف المنفعة باستيفائها ، كما إذا سكن الدار المستأجرة بالإجارة
الصحيحة والفاسدة فإن العين في الأولى ليست مضمونة وتضمن المنفعة ، وفي
الثانية وإن كانت مضمونة إلا أن ضمان المنافع ليس تبعا لها ، بل إنما يضمنها من
هامش
( 1 ) كما عند المحقق الإيرواني في حاشيته على المكاسب : كتاب البيع ص 94 س 12 .
( 2 ) الكافي : ج 5 ص 215 ح 10 ، عنه في الوسائل ، ج 14 ص 592 ب 88 من أبواب نكاح
العبيد والإماء ح 3 .