محمولة على أن لفظ المضارع وقع مقاولة ، لا أن به إنشاء المعاملة . كما أن الأخبار
الواردة في النكاح الظاهرة في كفاية الأمر في الإنشاء محمولة على ذلك ، ويقيد
بما إذا وقع القبول بعد قوله : ( زوجتكها ) ، ( 1 ) لا أنه إنشاء النكاح بقوله : ( يا رسول
الله ( زوجنيها ) إن لم يكن لك بها حاجة ) ( 2 ) .
وبالجملة : المراجعة إلى رواية أبان بن تغلب ( 3 ) وسهل الساعدي ( 4 ) وغيرهما
مما ورد في باب شراء العبد الآبق وبيع المصحف ، وما ورد عن أبي جعفر
الباقر عليه السلام في باب التزويج ( 5 ) توجب القطع بأن الفعل المضارع والأمر في هذه
الأبواب وقعا مقاولة ووعدا واستدعاء ، فاعتبار الماضوية لا إشكال فيه .
قوله قدس سره : ( الأشهر - كما قيل ( 6 ) - لزوم تقديم الإيجاب على القبول . . . إلى
آخره ) .
توضيح هذا العنوان يتوقف على تمهيد المقدمة ، وهي أنه لا إشكال في أن
تسمية العقد عقدا إنما هو بلحاظ ارتباط ينشئه أحد المتعاقدين بما ينشئه الآخر ،
وإلا كان كل عقد مركبا من إيقاعين .
ثم الارتباط الحاصل بينهما قد يتحقق بأن ينشئ أحدهما قبول ما أوجده
الآخر بلفظ ( قبلت ) وما يشبهه من ( رضيت ) و ( أمضيت ) . وقد يتحقق بغيرها
ك ( اشتريت ) و ( ارتهنت ) ونحو ذلك .
والسر في ذلك هو أن العقود على أقسام :
قسم يتضمن الإعطاء والأخذ من الطرفين ، وهو العقود المعاوضية وما يشبهها
كالنكاح ، وجامعها ما يحتاج إلى أخذ وعطاء من كل منهما فيتوقف على الإلزام
والالتزام من الطرفين .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي : ج 7 ص 242 .
( 2 ) سنن البيهقي : ج 7 ص 242 .
( 3 ) الكافي : ج 5 ص 455 ح 3 .
( 4 ) سنن البيهقي : ج 7 ص 242 .
( 5 ) الكافي : ج 5 ص 380 ح 5 ، عنه في الوسائل : ج 14 ص 195 ب 1 من أبواب النكاح ح 3 .
( 6 ) قاله العلامة في المختلف : كتاب المتاجر ج 1 ص 348 س 4 .