لا يخفى أن اعتبار العربية في العقود مما يقطع بعدمه ، وإلا كان على كل مكلف
تعلم صيغ العقود : كوجوب تعلم الصلاة ، لأن ابتلاء الناس بالمعاملات كابتلائهم
بالعبادات ، ولا يمكن توكيل العارف بلغة العرب غالبا ، فيلزم سد باب المعاش ،
فكل ما صدق عليه عنوان العقد والعهد يصح إنشاؤه به ، سواء كان عربيا أم لم
يكن ، فضلا عن العربي الملحون في الأعراب الغير المغير للمعنى ، وفضلا عن
العربي المتعارف في زماننا .
نعم ، إذا كان التحريف في الحروف كجوزت بدل زوجت مفيدا لمعنيين كان
في حكم المشترك اللفظي .
وعلى أي حال ، منع صدق العقد على غير العربي مما لا يصغى إليه .
ثم إن العربية بناء على اعتبارها إنما تعتبر في نفس عنوان المعاملة وما هو
ركن فيها : كالعوضين في البيع ، والزوجين في النكاح ، وأما في غيرهما فلا وجه
لاعتبارها ، بل دلت رواية العلاء على عدم اعتبارها في نفس العوضين وصحة
العقد بغيرها .
قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يريد أن يبيع بيعا يقول : أبيعك بده دوازده ،
فقال : ( لا بأس ، إنما هذه المراوضة ، فإذا جمع جعل البيع جملة واحدة ) ( 1 ) .
إلا أن يقال : إن هذه الرواية وردت في المقاولة قبل البيع .
وعلى أي حال فالتركيب بين اللغات أيضا لا يضر بالعقد بعد صدق العنوان
عليه كما هو المتعارف الآن بين الترك والكرد المختلطين مع العرب ، لأن المدار
على إنشاء عنوان العقود بما هو آلة له عرفا .
قوله قدس سره : ( المشهور - كما عن غير ( 2 ) واحد - اشتراط الماضوية . . . إلى آخره ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 54 ح 235 ، عنه وسائل الشيعة : ج 12 ص 386 ب 14 من
أبواب أحكام العقود ح 5 .
( 2 ) منهم الأردبيلي في مجمع الفائدة : كتاب المتاجر ج 8 ص 145 والكاشاني في المفاتيح
ج 3 ص 49 والعاملي في المفتاح كتاب المتاجر ج 4 ص 162 .