أحد بماله لنفسه ولو كان داعيه أمر غيره بالشراء ، ولذا كان مختارا في بيعه من
الآمر وعدمه فلا محذور ، فأخبار العينة ناظرة إلى جهة المرابحة ، وإلى بيان أنه لو
كان مقصود المتبايعين أخذ الربا يبطل البيع والشراء ، وأما لو كان قصدهما البيع
الحقيقي فلا يبطل ، وليست ناظرة إلى جواز شراء شئ بماله لغيره ، ونحن نذكر
واحدا منها تيمنا .
ففي رواية الحسين بن منذر قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يجيئني
فيطلب العينة فأشتري له المتاع مرابحة ثم أبيعه إياه ، ثم اشتريه منه مكاني ، فقال :
( إذا كان هو بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع ، وكنت أنت بالخيار إن شئت
اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس ( 1 ) فإنه عليه السلام في مقام بيان أن
مقصودهما لو كان المعاوضة حقيقة فلا بأس ، ولو كان مقصودهما أخذ الربح فربا .
وأما أن شراء المستدعى منه من مال المستدعي بعد قرضه منه أو من نفسه
فليس الإمام - عليه السلام - بصدد بيانه .
ثم لا يخفى أنه لو باع المأذون المفروض يقع البيع للمالك إما لازما أو
موقوفا على الإجازة ثانيا ، كما سيجئ إن شاء الله في الفضولي تفصيله .
وملخص وجه الاحتمالين : أنه لو كان بيع المباح له مال غيره لنفسه من قبيل
بيع الولد مال أبيه بظن حياته ثم تبين موته قبل البيع فيحتاج إلى الإجازة ، لأنه لم
يقصد بيع مال نفسه . ولو كان من قبيل من باع ماله على أن يصير الثمن ملكا للغير
فالقصد لغو ، ويقع البيع لنفس البائع ، ولا يحتاج إلى الإجازة ، ففي المقام حيث
قصد البائع بيع مال غيره لنفسه يكون هذا القصد لغوا كقصد الغاصب بيع مال
المغصوب منه لنفسه ، وبيع الغاصب وإن توقف وقوعه للمالك على إجازته إلا أن
في المقام يقع البيع للمالك بلا إجازته ، للتلازم فيما صح بالإجازة صح بالإذن ،
فإنه لو أثر الإجازة اللاحقة يؤثر الإذن السابق بطريق أولى .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 202 ح 1 . عنه في الوسائل : ج 12 ص 370 ب 5 من أبواب أحكام
العقود ح 4 .