وانتقال العين منهما إلى المشتري - يستكشف أن المبيع قبل البيع أو في زمان
الإنشاء ملك لهما ، كما أن في مثل : ( أعتق عبدك عني ) يستكشف الملك من العلة ،
وهو الضمان الناشئ عن الأمر المعاملي .
والمورد الثالث : شراء من ينعتق على المشتري ، وانعتاق أم الولد من نصيب
ولدها ، وانعتاق العبد المسلم على الكافر في بعض الصور ، فإن من المعلول - وهو
الانعتاق - يستكشف الملك ، أو يقال : ترتب الانعتاق من لوازم الملكية فعلية الملك
لأمر مترتب عليه ، موجبة لثبوت الملك بالشراء أو التوريث ملكا غير مستقر .
وعلى أي حال ، تحقق أصل الملك في الموارد الثلاثة لا إشكال فيه ، لأنه
يستكشف : إما من علته ، أو من معلوله ، أو من أمر ملازم له مترتب عليه . وأما كونه
آنا ما وغير مستقر فهو مقتضى الدليل القائم في كل مورد .
وكيف كان ، فالإباحة والإذن لا يدخلان ( 1 ) تحت هذه العناوين ، ولا دليل على
نفوذهما حتى يستكشف منه الملك من جهة الجمع بينه وبين دليل توقف التصرف
على الملك .
قوله قدس سره : ( فليس ملكا تقديريا نظير : الملك التقديري في الدية بالنسبة إلى
الميت أو شراء المعتق عليه . . . إلى آخره ) .
قد أشرنا إلى ما يرد على هذا الكلام ، وقلنا في جميع هذه الموارد : إن الملك
حقيقي غير مستقر ، وإن المراد من التقدير ليس مجرد الخيار ، فلا فرق بين الملك
المستكشف من نفوذ تصرف الواهب وذي الخيار ، والملك المستكشف من انعتاق
الأقرباء على المشتري ، والملك المستكشف للميت القتيل من إرث وارثه ، فإنه
كما يستكشف من صحة بيع الواهب أو عتقه كونه مالكا قبل البيع أو العتق لو قلنا
باعتبار وقوع الإنشاء في الملك ، أو كونه مالكا حال البيع أو العتق لو قلنا باعتبار
وقوع المنشأ في الملك فكذلك يستكشف من وراثة الورثة من دية الميت المقتول :
أن المقتول حال القتل أو آنا ما قبله مالك لديته حتى يرث الوارث منها .
هامش
( 1 ) في الأصل المطبوع : ( لا يدخل ) والأرجح ما أثبتناه .