مفيدا لصحتها ولو مع فقد الشروط .
وأما بناء على ما تقدم وسيأتي من أن قوله عليه السلام : ( الناس مسلطون ) ليس
ناظرا إلى باب الأسباب ولا يدل على مشروعية صاحب المال وتسلطه على
الأحكام فينحصر دليلها بالسيرة ، ولا خفاء أن المتيقن فيها صورة استجماع
المعاطاة لجميع ما يعتبر في البيع إلا الصيغة .
وأما على ما وجهنا به قول المشهور : من أن المتعاطيين وإن قصدا التمليك
ولكن حيث إنهما يوجدان مصداق التسليط فيترتب عليه الإباحة فلأن دليل
صحتها أيضا هو السيرة ، والمتيقن منها صورة استجماعها لجميع الشرائط .
وأما على ما يستفاد من كلام الشيخ الكبير ( 1 ) واعترف به المصنف ( 2 ) في المتن :
من أن المتعاطيين يقصدان التمليك ويوجدان مصداق هذا العنوان - وإنما حكم
الشارع بالإباحة تعبدا على خلاف ما قصداه - فلأن الدليل على ذلك إما السيرة أو
الاجماع ، وهما يقتضيان الصحة في مورد استجماع جميع شروط البيع .
وبالجملة : سواء قلنا بأن المعاطاة بيع أو معاوضة مستقلة كما ذكره الشهيد قدس سره
في موضع من الحواشي ( 3 ) فالحق اعتبار جميع الشروط فيها .
ثم إنه قد ظهر سابقا أن الوجه الأخير - وهو حكم الشارع بالإباحة تعبدا
على خلاف ما قصده المتعاطيان - وإن كان مستعبدا كما عده الشيخ الكبير ( 4 ) من
مستبعدات ما اختاره المشهور ولم يكن نقوض المصنف قدس سره عليه واردا إلا أنه
بناء على كون مقصود المشهور هذا الذي استفاده الشيخ الكبير ، لا ما وجهنا به
مقصودهم ، فاعتبار الشروط فيها أيضا مما لا إشكال فيه ، مع أنه يمكن توجيه
آخر لكلامهم بحيث لا يرد عليه هذا الإشكال ، وهو أنه يمكن أن يجعل الشارع
هامش
( 1 ) شرح القواعد لكاشف الغطاء ( مخطوط ) الورقة 50 .
( 2 ) المكاسب : كتاب البيع ص 85 س 13 وما بعده .
( 3 ) حكاه في الجواهر : كتاب التجارة ج 22 ص 226 .
( 4 ) شرح القواعد للشيخ كاشف الغطاء ( مخطوط ) : الورقة 50 .