الزوجية تحصل بقولها : ( متعتك ) دون ( سلطتك على بضعي ) وهكذا ، وحاصل هذا
المعنى : أنه يختلف الحكم باختلاف الأداء والتعبير وإن كان كل واحد من اللفظين
بمعنى واحد .
الثالث : أن يكون المراد أن الكلام الواحد قد يكون محللا إذا صدر في محل ،
وقد يكون محرما إذا صدر في محل آخر ، مثلا : عقد النكاح يكون محرما إذا كان
العاقد محرما ، بخلاف ما إذا كان محلا .
وأما ما أفاده ( 1 ) في المتن باعتبار الوجود والعدم ففي غاية البعد .
الرابع : أن يراد منه أن العبارة الواحدة تختلف حكمها باعتبار قصد الإنشاء
منها ، أو صرف المقاولة والمواعدة - مثلا - بناء على صحة النكاح بلفظ
( أزوجك ) ، فإذا وقع هذا اللفظ في زمان العدة بقصد إنشاء التزويج فيحرم ، وإذا
وقع مواعدة فلا يحرم ، وهكذا في الشراء من الدلال ، فإذا أنشأ الدلال البيع قبل أن
يشتريه من مالكه يحرم ، وإن كان مقاولة يحلل ، أي لا يحرم .
وبعبارة أخرى : يراد من الكلام المحلل الأخبار والمقاولة ، ومن المحرم
الإنشاء وإيجاب البيع .
الخامس : أن يراد من الكلام نفس معنى اللفظ ، لا اللفظ بمعناه ، فيصير حاصله
أن البيع قبل الشراء محرم ، وبعده محلل ، وهكذا في باب المزارعة جعل شئ بإزاء
البقر والبذر محرم ، وجعله بإزاء عمل الزارع محلل .
ثم إن المعنى الأول لا ينطبق على باب المزارعة ، فإن الظاهر من الكلام في
الفقرتين أن المضمون الواحد يختلف حكمه باختلاف التعبير ، فإذا جعل في مقابل
البذر والبقر شيئا يفسد ، وإذا جعل بإزاء عمل العامل يصح ، مع أن المقصود واحد
في الحقيقة ، فإن العامل لو لم يكن منه البذر والبقر لا يجعل بإزاء عمله هذا المقدار .
وما يقال ( 2 ) من كون المراد منهما في باب المزارعة أن القصد لا يؤثر بدون
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 86 س 24 وما بعده .
( 2 ) كما عن السيد اليزدي في حاشيته على المكاسب : كتاب البيع ص 75 س 7 .