وثالثا : يلزم أنه لو أقر ببيع داره ثم قال : قصدت الإيجاب وحده أن يسمع قوله .
قوله قدس سره : ( الكلام في المعاطاة . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أنه بعد الفراغ عن صحة إنشاء عناوين العقود بالقول وقع البحث في
صحة إنشائها بالفعل ، وحيث إن محل الأقوال وتنقيح البحث عنها يتوقف على
بيان ما يتصور من قصد كل واحد من المتعاطيين على طبق ما قصده الآخر ، فقدمه
المصنف عليها ، ونحن نتبعه على ما رتبه .
فنقول : ينحصر قصدهما كذلك في وجهين :
أحدهما : أن يقصد كل منهما إباحة التصرف للآخر .
وثانيهما : أن يتعاطيا على وجه التمليك .
وأما وقوع الدفع من غير قصد التمليك ولا الإباحة ولا سائر العناوين الخاصة
فغير متصور ، لأن الإعطاء والأخذ من دون قصد عنوان من العناوين لا يتصور إلا
من العابث واللاعب .
كما أن قصد التمليك المطلق مع العوض المسمى ليس إلا قصد البيع ، لما
عرفت ( 1 ) أن البيع عبارة عن تبديل العين بالعوض .
وأما الأقوال فعمدتها أربعة - فإن القول : بأن الفعل حكمه حكم المقبوض
بالعقد الفاسد لا يترتب عليه الملكية ، ولا الإباحة ، إلا إذا أباح التصرف من دون
ابتناء على الفعل فشاذ - :
الأول : إفادته الملك اللازم .
الثاني : إفادته الملك الجائز .
الثالث : إفادته الإباحة المطلقة .
الرابع : إفادته إباحة التصرفات الغير المتوقفة على الملك .
هامش
( 1 ) لاحظ ما تقدم منه قدس سره في الصفحة : 114 .