فمنهم : من عرفه بأنه انتقال عين من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه
التراضي ( 1 ) .
ولا يخفى ما فيه ، فإن الانتقال أثر البيع والشراء ، لا أنه هو البيع .
ومنهم : من عرفه بالإيجاب والقبول الدالين على الانتقال ( 2 ) .
وفيه أيضا : أن البيع هو المنشأ باللفظ ، لا أنه نفس اللفظ ، مع أن القبول - الذي
هو من فعل المشتري - ليس داخلا في حقيقة البيع الذي هو من فعل البائع .
وعرفه المحقق الثاني بنقل العين بالصيغة المخصوصة ( 3 ) .
وأورد عليه المصنف قدس سره :
أولا : بأن النقل ليس مرادفا للبيع ، ولذا لا يقع بلفظ ( نقلت ) .
وثانيا : أن المعاطاة عند المحقق الثاني بيع مع عدم اشتمالها على الصيغة .
وثالثا : أنه لو كان معنى البيع هو نقل العين بالصيغة لزم أن تكون الصيغة منشأ
أيضا بالصيغة كما ينشأ النقل بصيغة خاصة ، لأن البيع من مقولة المعنى فلا بد أن
ينشأ بلفظ يكون آلة لإنشائه ، فلو كان نفس الصيغة أيضا جزءا من مدلول البيع فلا
محيص إلا عن إنشائها باللفظ . ولو لم تكن الصيغة جزءا من مدلول البيع بل كان
البيع هو نفس النقل الذي ينشأ بصيغة خاصة فالصيغة التي ينشأ بها هذا القسم من
النقل ليس إلا لفظ ( بعت ) ، فيلزم الدور ، لأنه في مقام تعريف البيع جعل من
أجزاء الحد لفظ ( بعت ) ، فكأنه قال : البيع هو نقل العين بلفظ ( بعت ) . ولو قيل : إن
الصيغة التي ينشأ بها هذا النقل الخاص ليس خصوص بعت ، بل يمكن إنشاؤه
ب ( ملكت ) فلا دور ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مر تخريجه في الصفحة : 95 فراجع .
( 2 ) منهم المحقق في المختصر النافع : ص 118 ، والشهيد في الدروس : كتاب البيع ج 3
ص 191 ، والفاضل السيوري في التنقيح : في البيع ج 2 ص 23 .
( 3 ) كما في جامع المقاصد : كتاب المتاجر ج 4 ص 55 . وفيه : ( نقل الملك ) .
( 4 ) المكاسب : كتاب البيع ص 79 س 16 وما بعده مع اختلاف يسير .