فقلت له : ليس يدخل هذا الكلام على أصل الاستدلال ولا يتضمن معتمدي ما
ألزمنيه القاضي فيه وذلك أن قوله سبحانه : * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا
بأموالكم محصنين غير مسافحين ) * يتضمن تحليل المناكح المخالفة للسفاح في الجملة
ويدخل فيه نكاح الدوام من الحرائر والإماء ، ثم يختص نكاح المتعة بقوله تعالى :
* ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) * ويجري ذلك مجرى قول القائل ( وقد
حرم الله عليك نساء بأعيانهن ، وأحل لكم من عداهن فإن استمعت منهن فالحكم فيه
كذا وكذا ، وإن نكحت الدوام فالحكم فيه كيت وكيت ) فيذكر فيه المحللات في
الجملة ، وتبين له حكم نكاح بعضهن كما ذكرهن له ، ثم بين له أحكام نكاحهن
كلهن . فما أعلمه زاد عليها شيئا . .
ثم قال الشيخ المفيد قد كنت حضرت مجلس الشريف أبي الحسن أحمد بن
القاسم المحمدي وحضره أبو القاسم الدراكي ، فسأله بعض الشيعة عن الدلالة على
تحريم نكاح المتعة عنده فاستدل بقول الله تعالى : * ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا
على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك
هم العادون ) * والمتعة باتفاق الشيعة ليست بزوجة ولا بملك يمين فبطل أن تكون
حلالا . .
فرد السائل : ما أنكرت أن تكون زوجة ، وما حكيته عن الشيعة في ذلك لا أصل
له .
فقال الداركي : لو كانت زوجة لكانت وارثة لأن الاتفاق حاصل على أن كل
زوجة فهي وارثة وموروثة إلا ما أخرجه الدليل في الأمة والذمية والقاتلة .
فرد عليه السائل : ما أنكرت أن تكون المتعة أيضا زوجة تجري مجرى الذمية
والرق والقاتلة في خروجها عن استحقاق الميراث ، وضايقه في هذه المطالبة .
فلما طال الكلام بينهما في هذه النكتة تردد وقال الداركي : الدليل على أنها
ليست بزوجة أن القاصد إلى الاستمتاع بها إذا قال لها تمتعيني نفسك فأنعمت له
حصلت متعة ليس بينها وبينه ميراث ولا يلحقها الطلاق . .
وإذا قال لها زوجيني نفسك فأنعمت حصلت زوجية يقع بها الطلاق ويثبت بينها
وبينه الميراث ، فلو كانت المتعة زوجة ما اختلف حكمها باختلاف الألفاظ ولا وقع
المناظرات بين فقهاء السنة وفقهاء الشيعة — صفحة 99
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٩٩