ابن مطهر : إن النبي ( ص ) لعن معاوية الطليق ابن الطليق وقال ( إذا رأيتموه على
منبري فاقتلوه ) وسموه ( كاتب الوحي ) ولم يكتب له كلمة من الوحي ، بل كان يكتب
له رسائل .
ابن تيمية : هذا الحديث ليس في شئ من كتب الإسلام ، وهو عند الحفاظ
كذب ، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات . ثم قد صعد المنبر من هو شر من معاوية
وما أمر بقتله ( 1 ) .
وأما قولك ( الطليق بن الطليق ) فما هذا بصفة ذم ، فإن الطلقاء غالبهم حسن
إسلامهم كالحارث بن هشام ، وابن أخيه عكرمة وسهل بن عمرو ، وصفوان بن أمية
ويزيد بن أبي سفيان وحكيم بن حزام وأمثالهم ، وكانوا من خيار المسلمين ، ومعاوية
هامش
( 1 ) جاء هذا الحديث في تاريخ الإسلام للذهبي وحكم عليه بالوضع . والذهبي كما هو معروف من
فقهاء الشام الذين يدينون بنهج بني أمية ، فضلا عن كونه من تلاميذ ابن تيمية والمضحك أن الذهبي
بعد أين شكك في الرواية جاء برواية أخرى تنقضها تقول : إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري
فاقبلوه ، فإنه أمين مأمون . وأسنده إلى الخطيب والحاكم .
وفيما يتعلق بكون معاوية من كتاب الوحي فهو أمر غير ثابت عند أهل السنة والثابت عندهم أنه كان
يكتب للرسول ( ص ) بعض الرسائل .
يروي مسلم عن ابن عباس أنه كان يلعب مع الصبيان ، فجاء له الرسول وقال : اذهب فادع لي
معاوية ، قال : فجئت فقلت : هو يأكل ، فقال : لا أشبع الله له بطنا . ( باب من سبه النبي أو دعا
عليه ) .
وقد دافع فقهاء أهل السنة خاصة فقهاء الشام منهم عن معاوية وبرروا هذه الرواية وأولوها لصالحه
.
حتى أن بعضهم قال : إن هذا دعاء لمعاوية بالصحة والعافية ( انظر تطهير الجنان واللسان عن
الخطورة والتفوه بثلب معاوية بن أبي سفيان لابن حجر الهيثمي ، وانظر شرح النووي عن مسلم ) .