فإن قبلوه مطلقا ففي ذلك من فضائل الشيخين جملة من الصحيح والضعيف ،
وإن ردوه مطلقا بطل اعتماده بما ينقل عنهم ، وإن قبلوا ما يوافق مذهبهم أمكن
المخالف رد ما قبلوه والاحتجاج بما ردوه . والناس قد كذبوا في المناقب والمثالب
أكثر من كل شئ ( 1 ) .
ابن مطهر : قال تعالى : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ، الذين يقيمون
الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * وقد أجمعوا أنها نزلت في علي .
ابن تيمية : إن قولك ( أجمعوا أنها نزلت في علي ) من أعظم الدعاوى الكاذبة ،
بل أجمعوا على أنها لم تنزل في علي بخصوصه . ثم نعفيك من ادعائك الإجماع
ونطالبك بسند واحد صحيح .
ولو كان المراد بالآية أن يؤتي الزكاة في حالة الركوع لوجب أن يكون ذلك
شرطا في الموالاة ولا يتولى المسلم إلا عليا فقط ، فلا يتولى الحسن ولا الحسين ثم
قوله : * ( الذين يقيمون ) * صيغة جمع فلا تصدق على واحد فرد . وأيضا فلا يثنى على
المرء إلا بمحمود ، وفعل ذلك في الصلاة ليس بمستحب ، ولو كان مستحبا لفعله
الرسول ( ص ) ولحض عليه وكرر على فعله .
هامش
( 1 ) الرد على ابن تيمية هنا يقوم على جانبين :
الأول : إن الكثير من المفسرين والفقهاء نقلوا أن هذه الآية نزلت في الإمام علي منهم السيوطي في
الدر المنثور ، والواحدي في أسباب النزول وابن مردويه وابن عساكر وابن أبي حاتم وذلك غير ما
ذكر ابن المطهر .
الثاني : أن الاحتجاج ابن تيمية بما يرويه النقاشي والثعلبي وأبي نعيم احتجاج واه . إذ أن ابن المطهر
يحتج على أهل السنة بكتبهم ولا يلزم ذلك قبول ما فيها أو الاحتجاج بها عليه . وسبحان الله هل
يريد ابن تيمية أن يحتج عليهم بالكافي الذي لا يعترفون به مثلا . .
إن ابن المطهر والشيعة عموما لا يقبلون مصادر السنة بل يردونها ولو قبلوها ما كان هناك خلاف
لكن هذا لا ينفي اتخاذها وسيلة احتجاج على أصحابها الذين لا يعترفون بمصادر الشيعة . وهذا يعد
من أقوى صور الاحتجاج . أن يبرهن على الحق بمصدر الخصم وأسانيده . .
أما قول ابن تيمية أن الناس قد كذبوا في المناقب والمثالب أكثر من أي شئ . فهو حجة عليه إذ
مثلما يرد مناقب علي وآل البيت ويشكك فيها عليه أن يلتزم بذلك في مواجهة مناقب خصومهم .
لكن ما الحيلة مع كان هواه مع معاوية وبني أمية ، ونهجه التغطية على مثالب من أوجدوهم
ومهدوا لهم . .