أحدهما أن كثيرا من أهل النظر الذين ينكرون النص يثبتون العدل والحكمة
كالمعتزلة ومن وافقهم ( 1 ) .
ثم سائر أهل السنة ما فيهم من يقول إنه تعالى ليس بحكيم ولا أنه يفعل قبيحا
فليس في المسلمين من يتكلم بإطلاق هذا إلا حل دمه ( 2 ) .
ابن مطهر : أهل السنة يقولون إن الله يفعل الظلم والعبث .
ابن تيمية : إن هذا القول لم يقل به مسلم . تعالى الله عن ذلك . بل يقولون خلق
أفعال العباد - إذا قال * ( هو خالق كل شئ ) * - التي هي من فاعلها لا هي ظلم من
خالقها . كما أنه إذا خلق عبادتهم وحجهم وصومهم لم يكن هو حاجا ولا صائما ولا
عابدا . وكذا إذا خلق في محل صفة أو فعلا لم يتصف هو بتلك الصفة ولا بذلك
الفعل . ولو كان كذلك لاتصف بكل ما خلقه من الأعراض .
ابن مطهر : إنهم - أي أهل السنة - يقولون إن المطيع لا يستحق ثوابا . والعاصي
لا يستحق عقابا بل قد يعذب النبي ويرحم إبليس .
ابن تيمية : هذه فرية أخرى على أهل السنة . وما فيهم من يقول : إنه يعذب نبيا .
ولا أنه يثيب إبليس . بل قالوا يجوز أن يعفو عن المذنب وأن يخرج أهل الكبائر من
النار فلا يخلد فيها أهل التوحيد أحدا .
هامش
( 1 ) هذا الكلام يعد من صور التضليل إذ أن أهل النظر الذين ينكرون النص ويثبتون العدل ليسوا من أهل
السنة وقد صرح ابن تيمية بذلك في قوله : كالمعتزلة ومن وافقهم . فهل يعتبر ابن تيمية المعتزلة ومن
وافقهم من أهل السنة ؟ . .
( 2 ) كلام ابن تيمية يؤكد سطحيته وجهله في آن واحد . إذ لا يعقل أن يكون هناك من بين الفرق
والاتجاهات الإسلامية شيعة وغيرهم من ينفي الحكمة عن الله ويقول إنه يفعل القبيح سبحانه .
لكن أهل السنة يتبنون من الروايات وأقوال الرجال ما يؤدي إلى ذلك . وهو ما تنص عليه كتب
العقائد عندهم ومن هذه النصوص : فعال العباد كلها من طاعات ومعاصي مخلوقة لله . إن الله
سبحانه من الممكن أن يدخل المطيع النار والعاصي الجنة . إن الله قسم خلقه فرقتين : فرقة خلقها
للجنة وفرقه خلقها للنار . وهذه النصوص تتنافى مع حكمة الله وعدله وتنسب القبح إليه إذ أن أفعال
العباد ما دامت من خلق الله فهي تنسب إليه . وإدخال المطيع النار يتنافى مع حكمته ( انظر شرح
العقيدة الطحاوية . وشرح الواسطية وأصول أهل السنة للأشعري وشرح عقائد أهل السنة للألكائي
ولمعة الاعتقاد . وهذه الكتب تكتظ بالروايات والأقوال التي تؤكد هذا الاعتقاد الباطل الذي يدين به
أهل السنة ) .